تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
العمل به لا على جعله سببا لذلك فتأمل والمسألة لا تخلو عن محل إشكال والتحقيق أن يقال إنه إن أريد بالتسامح في أدلة السنن جعل الرواية الضعيفة كاشفة عن الحكم الواقعي ككشف خبر العدل عنه والاستدلال بها عليه كالاستدلال بخبر العدل عليه فيحكم بكون هذا الفعل مستحبا لذاته شرعا بحسب الواقع فهو غير صحيح ولا أظن أحدا يقول به وإن أريد الرواية سببا للحكم باستحباب الفعل ككون يد المسلم سببا للحكم بالملكية وعدم العلم بالنجاسة سببا للحكم بالطهارة فصحيح والظاهر بل لا يبعد القطع بأن هذا مراد القائلين بالتسامح فإذن المعتمد هو القول الثاني

وينبغي التنبيه على أمور

الأول

لا فرق في جواز التسامح بين العبادات والمعاملات والعقود والإيقاعات والسياسات ولا فرق بين أن يكون مفاد الرواية الضعيفة استحباب عمل كصلاة أو صوم أو دعاء أو تلاوة أو ذكر أو تعقيب أو زيادة أو استحباب أمر في أثناء عبادة على وجه التعبد نعم إذا احتمل منافاته للعبادة فلا يجوز التسامح حينئذ والظاهر أن ما ذكرناه مما لا خلاف فيه بين القائلين بجواز التسامح

الثاني

يجوز نقل الروايات الضعيفة في مقام الوضع والقصص والاتعاظ بها وقد صرح بذلك في الرعاية وكذلك يجوز نقلها في تعزية سيد الشهداء والبكاء لأجلها ما لم يعلم بكذبها وهذا هو الظاهر من السيرة ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر عموم قوله تعالى تعاونوا على البر والتقوى فتأمل وعموم قوله عليه السلام في المرسل المشهور من أبكى وجبت له الجنة

الثالث

هل يشترط في الرواية التي يتسامح بها أن تكون من طريقنا أو تكون مذكورة في كتاب من كتب أصحابنا أو لا بل يجوز التسامح بكل رواية لا يعلم بكذبها وإن وردت من طريق العامة أو وجدت في ظهر الكتب أو في ورقة ملقاة يظهر من إطلاق العبادات المتقدمة المتضمنة لدعوى الإجماع على جواز التسامح والأخبار المتقدمة الدالة عليه الثاني وهو المعتمد لا يقال يدفع ما ذكر ما ذكره بعض الأجلة فإنه قال في مقام إلزام القائل بالتسامح أنه يوجب الحكم بالاستحباب بمجرد رؤية عمل في ظهر كتاب أو ورقة ملقاة أو خبر عامي لصدق البلوغ على كل من هذه وهو مجازفة ثم قال ونقل بعض مشايخنا عن بعض الأصحاب أنه سألك أخبار المخالفين فجوز الرجوع إليها في المندوبات ورده بأن الأخبار المذكورة وإن كانت تشملهم إلا أنه قد ورد النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم فيشكل الرجوع إليها لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة وصورة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار انتهى لأنا نقول الأخبار الناهية عما ذكر لا تصلح لدفع ما ذكرنا أما أولا فلأن الظاهر تعلق النهي فيها بالاعتماد عليها والاستناد إليها كسائر الأدلة الشرعية وأما ثانيا فلأن ما ذكرناه أرجح من وجوه عديدة

الرابع

هل يشترط في التسامح كون الرواية مصرحة بترتب الثواب على العمل أو يكفي دلالتها على استحباب العمل أو كراهته ولو بالالتزام فيه إشكال ولكن المعتمد الأخير لظهور اتفاق القائلين بجواز التسامح على ذلك ولإطلاق الإجماعات المحكية المتقدمة المعتضدة بقاعدة الاحتياط

الخامس

لو حصل الظن الغير المعتبر بكون الرواية موضوعة وكذبا فهل يجوز التسامح بها حينئذ أو لا فيه إشكال من إطلاق النصوص والفتاوى ومن إمكان دعوى انصراف الإطلاق المذكور إلى غير محل البحث وفيه نظر ولعل الاحتمال الأول أقرب

السادس

إذا كانت الرواية الضعيفة دالة على الوجوب والحرمة فهل يجوز التسامح بها والحكم باستحباب ذلك الفعل أو كراهته أو لا يظهر من المشارق الأول فإنه قال وما ترى يفعله الأصحاب من حمل الروايات الضعيفة الدالة على الوجوب صريحا أو ظاهرا أو احتمالا مساويا للندب على الاستحباب إنما هو بمعنى أن الحكم بالنسبة إلينا الاستحباب لما عرفت لا أنهم يحملون الأمر في الرواية على الاستحباب انتهى وهو جيد

السابع

إذا قام الأدلة الظنية المعتبرة شرعا على كون الفعل مباحا في الشرع وأنه ليس بمستحب ووردت رواية ضعيفة دالة على استحبابه فهل يحكم باستحبابه بحسب الظاهر أو لا فيه إشكال من إطلاق الأخبار المتقدمة ومن أن ظن المجتهد قائم مقام العلم فكما أنه لا يجوز الحكم بالاستحباب في صورة العلم بعدمه وإن دلت الرواية الضعيفة على استحبابه فكذلك في صورة حصول الظن المعتبر شرعا بعدم الاستحباب ولولا ذلك لما كان الظن المفروض حينئذ حجة ومعتدا به وهو باطل ولعل الأقرب الاحتمال الثاني

الثامن

إذا وردت رواية ضعيفة دالة على استحباب فعل ورواية أخرى ضعيفة دالة على حرمته أو كراهته فهل يجوز التسامح بالرواية الدالة على الاستحباب في الحكم به أو لا التحقيق الثاني عند تساويهما ولو اختلفا ففصل فيه بعض العامة فيما حكي عنه فقال أما إذا دار الأمر بين الحرمة والاستحباب فمجال النظر فيه واسع إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه وفي الترك مظنة ترك المستحب فلينظر إن كان خطر الكراهة المحتملة شديدا أو الاستحباب ضعيفا فحينئذ يرجح الترك على الفعل فلا يستحب العمل وإن كان خطر الكراهة أضعف بأن يكون الكراهة على تقدير وقوعها ضعيفة دون ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل وفي صورة المساواة يحتاج إلى نظر تام والظاهر أنه مستحب أيضا لأن المباحات تصير عبادة بالنية فكيف ما فيه شبهة الاستحباب انتهى

التاسع

هل يلحق