تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
على الآخر ويعضد ما ذكرناه ما ذكره السيد الأستاذ رحمه الله فإنه قال تحقيق حال كتاب الفقه المنسوب إلى سيدنا ومولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام مهم جدا والحاجة إليه ماسة كثيرا والأمر ملتبس فإن قدماء الأصحاب لم ينصوا عليه وإنما اشتهر في هذه الأعصار المتأخرة والسبب الأقوى في اشتهاره هو خالنا الإمام العلامة المجلسي رحمه الله فإنه أورده في كتاب بحار الأنوار ووزع عبارته على الأبواب واستند إليها في الآداب والأحكام المشهورة الخالية عن المستند وفي الجمع بين الأخبار المتعارضة وقبله والده المحدث فإنه أول من روج هذا الكتاب ونبه في اللوامع وهو شرحه الفارسي على الفقيه على مطابقته لعبارة الصدوقين وفتاوى أكثر الأصحاب وبعدهما الفاضل الفقيه النبيه محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهدى فقد سلكه في كتاب كشف اللثام في جملة الأخبار وعده رواية عن الرضا عليه السلام وعلى ذلك جرى جماعة من مشايخنا الأعلام عطر الله مراقدهم ومنهم من سكن إليه واعتمد عليه وأنكره جماعة وتتوقف فيه آخرون ولم ينقل عنه شيخنا المحدث الحر العاملي شيئا في الوسائل وعده من الكتب المجهولة المؤلف في أمل الآمل وربما زعم بعضهم أنه تصنيف الشيخ الفقيه علي بن الحسين ابن بابويه القمي والد الصدوق ولا ريب في فساد هذا الوهم فإن المغايرة بينه وبين رسالة علي بن بابويه ظاهرة لا ريب فيها وإن وافقها في كثير من العبارات وكتاب الشرائع المنسوب إليه هو بعينه الرسالة إلى ولده كما نص عليه النجاشي وإن أوهم كلام الشيخ في الفهرست كونه غيرها على أن مصنف هذا الكتاب قد انتسب في أوله فقال يقول عبد الله علي بن موسى الرضا عليه السلام وقال في باب الأغسال ليلة تسعة عشر من شهر رمضان هي الليلة التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين عليه السلام وفي باب غسل الميت وتكفينه قال وقد روى أبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن المؤمن إذا أقبر ينادي أن أول حباءك الجنة وفي كتاب الزكاة أروي عن أبي العالم عليه السلام في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر وفي باب الربا والغيبة روى حديث اللؤلؤة ثم قال وقد أمرني أبي ففعلت هذا وقال في موضع آخر ومما نداوم به نحن معاشر أهل البيت وبالجملة فالكتاب مشحون بما يبطل احتمال كونه لعلي بن بابويه وغيره من الفقهاء فهو إما للإمام عليه السلام أو شيء موضوع عليه واحتمال الوضع فيه بعيد لما يلوح على هذا الكتاب من حقيقة الحق ورويا الصدق ولأن ما اشتمل عليه من الأصول والفروع والأخلاق مطابق لمذهب الإمامية وما صح عن الأئمة عليهم السلام ولا داعي للوضع في مثل ذلك فإن عرض الواضعين تزييف الحق وترويج الباطل والغالب وقوعه من الغلات والمفوضة والكتاب خال عما يوهم ذلك وفي البحار ثم ساق عبارته المتقدمة ثم قال وعن المولى التقي والد شيخنا الخال صاحب البحار أنه قال من فضل الله علينا أنه كان السيد الفاضل الثقة المحدث القاضي أمير حسين رحمه الله مجاورا عند بيت الله الحرام سنين كثيرة وبعد ذلك جاء إلى هذا البلد يعني أصفهان ولما تشرفت بخدمته وزيارته قال إني جئتكم بهدية نفسية وهي الفقه الرضوي قال لما كنت في مكة المعظمة جاءني جماعة من أهل قم مع كتاب قديم كتب في زمان أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان في مواضع منه بخطه صلوات الله وسلامه عليه وكان على ذلك إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء بحيث حصل لي العلم العادي بأنه تأليفه عليه السلام فاستنسخته منه وقابلت مع النسخة ثم أعطاني الكتاب واستنسخته منه نسخة أخذها بعض الفضلاء ليكتب عليها ونسيت الأخذ ثم جاءني بعد إتمام الشرح العربي على الفقيه المسمى بروضة المتقين وقليل من الشرح الفارسي ثم لما تفكرت فيه ظهر لي أن هذا الكتاب كان عند الصدوق وأبيه وكلما ذكره علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه فهو عبارته إلا نادرا وكلما ذكره الصدوق في هذا الكتاب بدون السند فهو أيضا عبارته فرأيت أن أذكر في مواضعه أنه منه لتندفع اعتراضات الأصحاب وشبهاتهم والظاهر أن هذا الكتاب كان موجودا عند المفيد أيضا وكان معلوما عنده أنه من تأليفه ولذا قال الصدوق أفتى به وأحكم بصحته والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد والأقدمين وقد قال في اللوامع شرح الفقيه عنه نقل الصدوق ابنه في رسالته إليه في مسألة الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة ما هذه ترجمته الظن إن علي بن بابويه أخذ هذه العبارة وسائر عباراته في رسالته إلى ولده من كتاب الفقه الرضوي بل أكثر عبارات الصدوق التي يفتي بمضمونها ولم يسندها إلى الرواية كأنها من هذا الكتاب وهذا الكتاب ظهر في قم وهو عندنا والثقة العدل القاضي أمير حسين طاب ثراه استنسخ هذا الكتاب قبل هذا بنحو من عشر سنين وكان في عدة مواضع منه خط الإمام الرضا عليه السلام وأني أشرت إليه ورسمت صورة خطه عليه السلام على ما رسمه القاضي ومن موافقة الكتاب لكتاب الفقيه يحصل الظن القوي بأن علي بن بابويه ومحمد بن علي كانا عالمين بأن هذا الكتاب تصنيف الإمام عليه السلام وقد جعله الصدوق حجة بينه وبين ربه ولما وقع لي السهو عنه لم يتفق لي ملاحظة إلى هذا الموضع وماء نقل عنه من هنا إلى آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وقال في كتاب الحج في شرح رواية إسحاق بن عمار فيمن ذكر في أثناء السعي أنه ترك بعض الطواف فإن المشهور بين الأصحاب صحة الطواف والسعي إذا كان المنسي من الطواف أقل من النصف وهو موافق لما في الفقه الرضوي والمظنون أن الصدوق كان على يقين