تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لا يصح الاحتجاج على ذلك بأنه بعد العلم باتصاف الواسطة بالعدالة يكون في معنى الإسناد لأن صيرورته بمعنى المسند وفي قوته لا يقتضي سلب اسم المرسل عنه كما لا يخفى وحيث اقتضى الدليل حجية هذا القسم الذي يطلق عليه اسم المرسل حقيقة لم يصح إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة الشامل لهذا القسم بل يجب استثناؤه لئلا يتوهم أن هذا القسم ليس بحجة باعتبار الإرسال فما فعله في النهاية هو الصواب وإطلاق التهذيب ليس بجيد وإن أراد أن هذا القسم ليس بحجة إذا كان مستنده أنه لا يرسل إلا عن ثقة إخبار المرسل بذلك أو الاستقراء فهو في غاية الضعف لأن العلم بأي سبب حصل كفي لاتحاد المدرك مع أن ما ذكر إلى آخره من الحجة لا ينهض للمنع من حجية هذا القسم كما لا يخفى وإن أراد أن هذا القسم لا يمكن تحققه فضعفه في غاية الظهور مع أن حجيتها لا تنهض بإثبات هذه الدعوى وأما ما أورده في المعالم على الشيخ فيما نسبه إلى الأصحاب فضعيف على المختار من حجية الإجماع المنقول خصوصا إذا لم يتحد القائل واعتضد بالشهرة كما في محل البحث وهل الظن بأنه لا يرسل إلا عن ثقة يقوم مقام العلم به أو لا بل يشترط العلم صرح في الزبدة بالأول وربما يمكن استفادته من كل من صار إلى جواز العمل بمراسيل ابن أبي عمير في هذه الأزمنة وصرح في الدراية والمعالم بالثاني وهو ظاهر العدة والنهاية والذكرى والمحكي عن التهذيب والمعتمد عندي هو الأول ولا فرق في الظن بين أن يكون حاصلا من أخبار المرسل أو من أخبار غيره أو من الاستقراء في حاله ولا بين أن يكون الإرسال بحذف الواسطة رأسا أو بذكرها مبهمة ولا بين أن يكون الإرسال عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة عليهم السلام أو عن غيرهم وهل إخبار المرسل بأنه لا يرسل إلا عن ثقة وشهادة العدلين بذلك يقومان مقام العلم به أو لا فيه إشكال والتحقيق أن يقال إن حصل الظن من الأمرين بذلك فيقوم مقام العلم بذلك لما بيناه من كفاية الظن هنا وإلا ففيه إشكال ولعل الأقرب عدم جواز الاعتماد ويتفرع على المختار ومن كفاية الظن هنا أمور منها جواز الاعتماد على مراسيل ابن أبي عمير وقد اختلف فيه على قولين الأول أنه لا يجوز الاعتماد عليه وهو للعلامة في موضع من هي والمحقق في التحرير والشهيد الثاني في حاشية الدراية وولديه في المعالم والمدارك والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والمحقق الخوانساري في شرح الدروس وولده جمال الدين في تعليقة منه ولهم على ذلك جهالة الواسطة وعدم العلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة وعدم كفاية تزكية مجهول العين الثاني أنه يجوز الاعتماد عليه وهو للشيخ والعلامة في النهاية وولده فخر الإسلام في شرح المبادي والشهيد في الذكرى والسيد عميد الدين في المنية والفاضل البهائي في الزبدة والوجيزة ووالدي العلامة دام ظله وهو المعتمد لوجهين أحدهما دعوى جماعة من الأصحاب كالشيخ في العدة والنجاشي والشهيدين في الذكرى وشرح الدراية والمقدس الأردبيلي رحمه الله في مجمع الفائدة والسيد الأستاذ اتفاق الأصحاب على العمل بمراسيله وفي الذخيرة اشتهر بين الأصحاب العمل بها انتهى وقد صرح بعضهم بأن وجه استنادهم إليها علمهم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة وثانيهما تصريح الشيخ في العدة والعلامة في النهاية والشهيد في الذكرى والسيد عميد الدين في المنية وفخر الإسلام في شرح المبادي والفاضل البهائي في الوجيزة بأنه لا يرسل إلا عن ثقة ويؤيده دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وإن كان المعتبر حصول الظن بعدالة الواسطة كما هو التحقيق فلا إشكال في تحققهما بما ذكر لا يقال هو مدفوع بما نقله في حاشية الدراية عن صاحب البشرى من منعه ما ذكروه وما أورده في المعتبر من أن في رجاله طعن الأصحاب فيه لأنا نقول أولئك شهدوا بأنه لا يرسل إلا عن ثقة ولا تنافيه الرواية لا بطريق الإرسال عن المجروح وقد صرح بهذا الفاضل البهائي رحمه الله في الوجيزة ويؤيد ما ذكره السيد الأستاذ فقال مرسلات ابن أبي عمير لا يقصر عن المسانيد لسكون الأصحاب إليها واتفاقهم على أنه لا يرسل إلا عن ثقة ثم قال وبالجملة الظن الحاصل من مرسلات ابن أبي عمير واحدا به لا يقصر عن الظن الحاصل من مسانيد الثقات خصوصا إذا انضم إليه عمل الأصحاب بمضمونها والاعتماد في الجرح والتعديل على الظنون الاجتهادية كما اختاره جماعة من المحققين انتهى وعلى المختار هل يختص الحكم بجواز الاعتماد على مراسيله بما إذا حذف الواسطة رأسا كأن يقول عن رجل أو عن بعض أصحابنا أو نحو ذلك فيه إشكال من الأصل وعدم معلومية شمول كلام المصرحين بأنه لا يرسل إلا عن ثقة الذي هو الأصل في جواز الاعتماد على مراسيله للصورة الأخيرة لاحتمال أن يكون من المرسل عندهم لما عرفت من الاختلاف في تفسير المرسل ومن ظهور كلام الشهيد الثاني في دعوى اتفاق أصحابنا على الواسطة رأسا فلو أراده ولم يكن لكلامهم فائدة كما لا يخفى فإذن المعتمد هو الاحتمال الثاني ومنها جواز الاعتماد على مراسيل أحمد بن نصر البزنطي مطلقا ولو كانت بطريق ذكر الواسطة مبهمة لما ذكره في العدة والذكرى ويؤيده دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ومنها جواز الاعتماد على مراسيل صفوان بن يحيى مطلقا ولو كانت بطريق ذكر الواسطة مبهمة لما ذكره في العدة والذكرى ويؤيده دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه

التاسع

ذهب الحاجبي والعضدي والطوسي كما عن عيسى بن أبان وصاحب البديع إلى حجية المرسل إذا كان من أئمة نقل الحديث واحتج على ذلك العضدي بوجهين فقال لنا إن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورا مقبولا فيما بينهم ولم ينكره أحد فكان إجماعهم ثم قال ولنا أيضا أنه لو لم يكن المروي عنه عدلا عنده لكان الجزم الإسناد بروايته الموهم لأنه سمع من عدل تدليسا في الحديث وهو بعيد من