من جميع الإمامية على عدم حجية المراسيل بل صار العمل بها من المطاعن كالعمل بالقياس كما يظهر من كتب الرجال ومنها ما تمسك به في النهاية والتهذيب وغاية البادي والمعالم والمحصول من أن الشرط وهو عدالة الأصل غير معلوم فلا يثبت المشروط وفي موضع آخر من النهاية كما في المحصول لنا عدالة الأصل مجهولة فلا تقبل روايته أما الأولى فلأن عينه غير معلومة فصفته أولى بالجهالة وأما الثانية فلأن قبول روايته وضع شرع عام في حق كل المكلفين من غير رضاهم وذلك ضرر والضرر على خلاف الدليل ترك العمل به فيما إذا علمت عدالة الراوي فيبقى في الباقي على الأصل ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أن جهالة عين الراوي أكد من الجهل بصفته لأن مجهول الذات مجهول الصفة قطعا دون العكس ولو كان معلوم العين مجهول الصفة لم يكن خبره مقبولا فإن كان مجهول العين والصفة كان أولى أن لا يقبل خبره ولكن قال بعد ذلك اعترض عليه بأنه لا يلزم من الجهل بعين الراوي الجهل بصفته ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أن من شرط قبول الرواية عدالة الراوي والمرسل لا يعرف عدالة راويه فلا يكون مقبولا لفوات الشرط ثم صرح بأنه أورد على هذا بنحو ما أورد على الوجه الثالث ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أنه لو جاز العمل بالمرسل لم يكن لذكر الرواة والبحث عن عدالتهم معنى ثم قال اعترض عليه بأن فائدة الذكر أنه قد يشتبه على الراوي حال المروي عنه فيعينه لبحث الغير عنه ولا يأتي هذه الفائدة مع الإرسال ولأنه مع التعيين يكون ظن المجتهد بالبحث عنه بنفسه أقوى من الظن الحاصل بسبب قبول قول الراوي ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أنه لو جاز العمل بالمرسل لجاز أن يعمل في عصرنا بقول الإنسان قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وإن لم يذكر الرواة وهو ممتنع ثم قال وفيه نظر لأن الظن يقوى بقلة الرواة ثم قال اعترض على الوجه المذكور بمنع الامتناع فإن المرسل للخبر في زماننا إذا كان عادلا ولم يكذبه الحفاظ قبل خبره ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أن الخبر إما متواتر أو آحاد ولو قال الراوي أخبرني من لا أحصيهم عددا لم يقبل قوله في التواتر ففي الآحاد أولى ثم قال اعترض عليه بأن التواتر لا يحصل بقول الواحد انتهى والمعتمد عندي هو القول الثاني الذي عليه المعظم نعم لو قيل بحجية المرسل
في صورة حصول العلم بجزم العدل بصدور القول عنه صلى الله عليه وآله وحصول الظن منه بالحكم الشرعي لم يكن بعيدا بناء على أصالة حجية الظن وظهور خروج هذا الفرض عن إطلاق كلام المعظم القائلين بعدم حجية المرسل لأنه في غاية الندرة والإطلاق إنما ينصرف إلى الغالب وهو صورة إطلاق العدل قوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله مع عدم وجود دليل على حصول الجزم له بذلك وهذه الصورة ليست بحجة لما بيناه من أن الظن الحاصل من الشهرة بعدم حجيتها أقوى من الظن بالحكم الشرعي الحاصل من إطلاق العدل لو سلمنا إفادته الظن
وينبغي التنبيه على أمور
الأول
لا إشكال ولا شبهة في أن محل البحث وهو قول العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله يطلق عليه لفظ المرسل حقيقة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين وقد اختلفوا في تفسيره ففي المعتبر للمحقق خبر الواحد مسند وهو ما اتصل المخبرون به إلى المخبر عنه ومرسل وهو ما لم يتصل سنده وفي النهاية صورة المرسل قول الرجل العدل الذي لم يلق الرسول صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وقول من لم يبق ابن عباس قال ابن عباس كذا وفي حاشية المبادي لفخر الإسلام المرسل هو إخبار من لم يلق الرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من غير ذكر الواسطة وفي المنية وغاية البادي كما عن الأحكام صورته أن يقول العدل الذي لم ير النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله كذا وفي المهذب البارع وشرح المختصر للعضدي وحاشية الشرح للأصفهاني هو قول عدل ليس بصحابي قال صلى الله عليه وآله كذا وفي الذكرى المرسل ما رواه عن المعصوم عليه السلام من لم يدركه بغير واسطة أو بواسطة نسبها أو تركها وقد يسمى منقطعا ومقطوعا بإسقاطه واحد ومعضلا بإسقاط أكثر وفي التنقيح للسيوري المرسل هو الذي لم يذكر أحدا أو يذكر البعض وفي المعالم إذا أرسل العدل الحديث بأن رواه عن المعصوم عليه السلام ولم يلقه سواء ترك الواسطة رأسا أو ذكرها مبهمة لنسيان أو غيره كقوله عز وجل أو عن بعض أصحابنا ففي قبوله خلاف بين الخاصة والعامة ففي الوجيزة البهائية وإن علمت سندها بأجمعها فمسند أو سقط من أولها واحدا ومن آخرها أو كلها فمرسل أو من وسطها فمنقطع أو أكثر فمعضل وفي الدراية المرسل هو ما رواه عن المعصوم عليه السلام من لم يدركه وفي شرحها المراد بالإدراك هنا التلاقي في ذلك الحديث المحدث عنه بأن رواه عنه بواسطة وإن أدركه بمعنى اجتماعه معه ونحوه وبهذا المعنى يتحقق إرسال الصحابي عن النبي صلى الله عليه وآله بأن يروي الحديث عنه بواسطة صحابي آخر سواء كان الراوي تابعيا أم غيره صغيرا أم كبيرا وسواء كان الساقط واحدا أم أكثر وسواء رواه بغير واسطة بأن قال التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثلا أو بواسطة أنساها بأن صرح بذلك أو تركها مع علمه بها أو أبهمها كقوله عن رجل أو عن بعض أصحابنا ونحو ذلك هذا هو المعنى العام للمرسل المتعارف عند أصحابنا وقد يختص المرسل بإسناد التابعي إلى النبي صلى الله عليه وآله من غير
ذكر الواسطة كقول سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وهذا هو المعنى الأشهر له عند الجمهور وقيده بعضهم بما إذا كان التابعي المرسل كبيرا كابن المسيب وإلا فهو منقطع واختار جماعة منهم معناه العام الذي ذكرناه وقد يطلق على المرسل المنقطع والمقطوع أيضا بإسقاط