تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إلا أن يقال الظاهر من المتأخرين أن نقلهم على الوجه الذي ذكر دون نقل العدل عن الرسول صلى الله عليه وآله ولكن يلزم على هذا أن يكون نقل العدل عنه صلى الله عليه وآله حجة إذا كان بهذه المثابة وهو خلاف إطلاق القائلين بأن المرسل ليس بحجة إلا أن يحمل على صورة عدم كونه بالمثابة المذكورة وهو في غاية القوة فإذن التحقيق أن يقال إن علم أن العدل المرسل حصل له الجزم بصدور القول عمن لا يروي إلا عنه وحصل لنا الظن بصدقه يكون حجة وكذا إذا ظن بذلك وحصل لنا الظن بصدقه ولا فرق حينئذ بين أن يكون المروي عنه الرسول صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو غيرهما وإذا لم يتحقق الأمران فلا يكون حجة مطلقا وربما يمكن تنزيل كلام البرقيين ومن تابعهما على ما ذكرناه فيرتفع الخلاف في المسألة فتأمل

السادس

يظهر من كثير من العبارات السابقة اختصاص المرسل بما إذا أسند العدل إلى النبي صلى الله عليه وآله من غير ذكر واسطة أصلا فلو ذكرها مبهمة كان يقول عن رجل أو عمن حدثني أو نحو ذلك لم يكن مرسلا ولكن يظهر من جملة منها أنه من أقسام المرسل بل ادعى في الدراية أنه مذهب أصحابنا وفيه إشكال

السابع

الظاهر من جميع العبارات السابقة أن الإرسال لا يختص بما إذا كان المحكي حكما شرعيا بل تعم جميع ما يحكى عن النبي صلى الله عليه وآله ولو كان قصة أو تاريخا أو معالجة

الثامن

إذا علم أن العدل المرسل لا يرسل إلا عن ثقة معتمد عليه وأن جميع ما أرسله من الروايات مروية عن العدول الثقات وهم الوسائط جاز الاعتماد حينئذ على جميع مراسيله وقد ذهب إلى ما ذكرنا الشيخ في العدة والعلامة في النهاية والشهيد في الذكرى والفاضل البهائي في الزبدة والوجيزة وجدي رحمه الله ووالدي العلامة ولهم وجوه منها أن الشرط في حجية خبر الواحد وهو عدالة الراوي هنا متحقق فيتحقق المشروط ولم يقم دليل على أن وصف الإرسال من حيث هو مانع من الحجية ومنها عموم قوله إن جاءكم إلى آخره ومنها ظهور دعوى الإجماع على ذلك من العدة والذكرى ففي الأول إن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فهو حجة ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به وبين ما يسنده غيرهم إلى أن قال دليلنا على ذلك الأدلة التي قدمناها على العمل بأخبار الآحاد فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فما يطعن في أحدهما يطعن في الآخر وما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بينهما على حاله وفي الثاني لو كان مرسلة معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح قيل ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة انتهى وإذا اختص العلم بذلك ببعض المراسيل اختص جواز الاعتماد به ولا يتعدى إلى غيره ولا فرق في حصول العلم بين أن يكون من جهة المعرفة بعادة الراوي أو من جهة إخباره أو من جهة إخبار غيره وبالجملة بأي سبب حصل كفي ولا فرق في الإرسال بين أن يكون بحذف الواسطة رأسا كأن يقول قال صلى الله عليه وآله أو بأن يكون بذكر الواسطة مبهمة ولا بين أن يكون الإرسال عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة عليهم السلام أو عن غيرهم وذلك واضح واعلم أنه ربما يظهر من الدراية والمعالم المخالفة لما ذكره الجماعة المتقدم إليهم الإشارة ففي الأول المرسل ليس بحجة مطلقا إلا أن يعلم تحرز مرسله عن الرواية عن غير الثقة كابن أبي عمير عن أصحابنا على ما ذكره كثير منهم وفي تحقق هذا المعنى وهو العلم بكون المرسل لا يروي إلا عن الثقة نظر لأن مستند العلم إن كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة فهذا في معنى الإسناد ولا بحث فيه وإن كان لحسن الظن به في أنه لا يرسل إلا عن ثقة فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه ومع ذلك غير مختص بمن يخصونه به وإن كان استناده إلى إخباره بأنه لا يرسل إلا عن ثقة فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول وسيأتي ما فيه وعلى تقدير قبوله فالاعتماد على التعديل وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأول ودون إثباته خرط القتاد وفي الثاني الأقوى عندي عدم قبول المرسل مطلقا وهو مختار والدي وقال العلامة في النهاية الوجه المنع إلا إذا عرف أنه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة كمراسيل محمد بن أبي عمير من الإمامية وكلامه في التهذيب خال عن هذا الاستثناء وهو الوجه لنا أن من شرط القبول معرفة عدالة الراوي وهي منتفية في موضع النزاع ثم قال ومن هنا يظهر ضعف ما ذهب إليه العلامة في النهاية من قبول نحو مراسيل ابن أبي عمير مما عرف أن الراوي فيه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة إن كان مستندا إلى أخبار الراوي بأنه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة إن كان مستندا إلى أخبار الراوي بأنه لا يرسل إلا عن ثقة فهو عمل بشهادته على مجهول العين وقد علم حاله وإن كان مستنده الاستقراء لمراسيله والاطلاع من خارج على أن المحذوف لا يكون إلا ثقة فهذا في معنى الإسناد ولا نزاع فيه مع أن الاستقراء حصوله في نهاية البعد وأما كلام الشيخ فيرد على أوله ما أورد على العلامة وعلى آخره إن عمل الطائفة يتوقف التمسك به عندنا على بلوغه حد الإجماع ولا نعلمه انتهى وفيما ذكراه نظر لأنهما إن منعنا من حجية المرسل الذي علم علما قطعيا جزميا بأن مرسله لا يرسل إلا عن ثقة وإن مراسيله كلها عن ثقة قطعا فهو واضح الفساد لما بيناه ولا يصح الاحتجاج على المنع من حجيته بما احتج عليه في المعالم من جهالة الواسطة لأن الواسطة في محل الفرض غير مجهولة باعتبار اتصافها بالعدالة التي هي الشرط في حجية خبر الواحد وإن كانت مجهولة العين وعدمها غير شرط بالاتفاق مع أنها قد لا يكون مجهولة العين أيضا كما لا يخفى وكذا