تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين

القول في السنة

مقدمة

قال السيد الأستاذ قدس سره السنة قول من لا يجوز عليه الكذب والخطأ وفعله وتقريره غير قرآن ولا عادي وما يحكي أحد الثلاثة يسمى خبرا وحديثا وهو قدسي ونبوي وإمامي والكل حجة والغرض منها ما يتعلق بالأحكام انتهى

الكلام في خبر الواحد

مقدمة

اعلم أن خبر الواحد في الاصطلاح هو ما لم يبلغ حد التواتر سواء قلت رواته أو كثرت وصرح بهذا جمع كثير كالمحقق في المعتبر والشهيدين في الذكرى والدراية وابن فهد في المهذب وولد الشهيد الثاني في المعالم والفاضل البهائي في الزبدة والوجيزة والحاجبي في المختصر وغيرهم فيدخل فيه الخبر المعلوم الصدق من غير جهة التواتر والمعلوم الكذب والمظنون الصدق والمظنون الكذب والمحتمل للأمرين احتمالا مساويا وربما عرف خبر الواحد بحسب الاصطلاح بما يفيد الظن فلا يصدق على ما لا يفيد الظن اصطلاحا على هذا وفيه نظر ثم اعلم أن من جملة أفراد خبر الواحد ما يسمى مستفيضا وهو على ما في الذكرى والقواعد والمهذب لابن فهد والوجيزة والمنية وشرح العضدي كما عن الآمدي ما زاد نقلته ورواته على ثلاثة وفي جمع الجوامع المستفيض هو الشائع عن أصل وقد يسمى مشهورا وأقله اثنان وقيل ثلاثة انتهى

مفتاح

اعلم أنه حكي عن أهل الظاهر القول بأن الخبر مطلقا يفيد العلم وعن بعض أن خبر العدل يفيده والحق خلافهما وفاقا لأكثر المحققين ولهم وجوه الأول ما ذكره في العدة من أن الخبر لو أفاد بنفسه العلم للزم تصديق مدعي الرسالة بمجرد الأخبار من غير طلب إقامة المعجزة الثاني ما ذكره في المعارج من أنه لو أفاد العلم من حيث كونه خبر الإفادة كل خبر ومن جملته الأخبار بأن خبر الواحد لا يفيد العلم الثالث أنه لو أفاده لأدى إلى تناقض المعلومين فيما إذا ورد خبران متناقضان وهو جائز وواقع كثيرا وبطلان التالي واضح الرابع أنه لو أفاده لكان إما باعتبار العقل أو العادة والتالي بقسميه باطل لأنا ما نجد من العقل ما يدل على لزوم إفادته العلم ولا من العادة ما يشهد بإفادته العلم بل نحكم بالخلاف لا يقال نرى العقلاء إذا سمعوا من عادل خبرا بل ومن غيره يتسارعون إلى العمل به حازمين بمضمونه لا يختلجهم الريب ولا يعتبر لهم الشك في ذلك وليس ذلك إلا لكونه بحسب العادة مفيدا للعلم لأنا نقول ذلك غير مطرد في جميع الأخبار بل توقفهم في تصديق العدول وتخطئتهم فيما يخبرون به غير عزيز فدل ذلك على أن الوجه في جزمهم أحيانا حصول القرائن الموجبة لإفادة العلم بانضمام الخبر ونحن لا ننكر أن الخبر قد يفيد العلم بانضمام القرائن الزائدة على مفهوم الخبر وسيأتي إليه الإشارة

مفتاح

ذهب كثير من المحققين كالعلامة وابنه والسيد عميد الدين والفاضل البهائي وصاحب المعالم والحاجبي والعضدي والبيضاوي كما عن النظام والغزالي والجويني والآمدي والرازي وأكثر الأصوليين إلى أن الخبر قد يفيد العلم إذا انضم إليه القرائن وحكي في المعالم عن قوم أنهم زعموا أنه لا يفيد العلم مطلقا وإن انضم إليه القرائن وحكى الحاجبي والعضدي ذلك عن الأكثر وهو ضعيف بل المعتمد هو القول الأول الذي عليه المعظم ولهم ما تمسك به في المعالم فقال لنا إنه لو أخبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت وانضم إليه القرائن من صراخ وخبازة وخروج المخدرات على حال منكر غير معتاد من دون موت مثله وكذلك الملك وأكابر مملكته فإنا نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به موت الولد نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا لا يتطرق إليه الشك وهكذا حالنا في كل ما يوجد من الأخبار التي تحف بمثل هذه القرائن بل بما دونها فإنا نجزم بصحة مضمونها من حيث لا يخالجنا في ذلك ريب ولا يعترينا فيه شك انتهى لا يقال قد يظهر الخطاء وهو غير ممتنع عقلا وواقع عادة ومع احتماله لا يتحقق العلم وقد أشار إليه المحقق رحمه الله لأنا نقول مجرد ظهور الخطاء أحيانا لا يمنع من حصول العلم فيما لم يظهر عادة ولو كان ذلك مانعا لأدى إلى القول بامتناع حصول العلم العقلي والعادي لإمكان ظهور الخطاء في كل منهما وذلك ما يحكم البديهة ببطلانه وقد اعترف المحقق بعد ما أشار إليه بما اختاره الأكثر فقال ولا أحيل في بعض الأحيان انضمام قرائن كثيرة قوية تبلغ إلى حد يفيد معها العلم انتهى وبالجملة إنكار حصول العلم من الخبر المحفوف بالقرائن مطلقا خلاف البديهة لا يقال لو حصل العلم منه لكان عاديا إذ لا علية ولا ترتب إلا بإجراء الله تعالى عادته بخلق شيء عقيب آخر ولو كان عاديا لاطرد وانتفاء اللازم بين لأنا نقول نمنع من انتفاء اللازم ونلتزم الاطراد في مثله فإنه لا يخلو عن العلم وقد صرح بهذا في المعالم ولا يقال لو أفاد ذلك العلم لأدى إلى تناقض المعلومين إذا حصل الإخبار على ذلك الوجه بأمرين متناقضين فإن ذلك جائز واللازم باطل لأن المعلومين واقعان في الواقع وإلا لكان العلم جهلا فيلزم اجتماع النقيضين لأنا نقول هذا باطل لأن الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع إذا حصل في واقعة امتنع أن يحصل مثله في نقيضها عادة كما في التواتر وقد صرح بذلك في المعالم ولا يقال لو كان ذلك مفيدا للعلم لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد
مفاتيح الأصول — صفحة 327 | السيد محمد الطباطبائي الكربلائي