ومنها ما ذكره العلامة الشيرازي فيما حكي عنه من أن الذين يستند إليهم القراءة سبعة والتواتر لا يحصل بسبعة فضلا فيما اختلفوا فيه ثم قال أجيب عنه أولا بأنا لا نسلم أن التواتر لا يحصل بسبعة لأنه لا يتوقف على حصول عدد معين بل المعتبر فيه حصول اليقين وثانيا بأن التواتر ما حصل من هؤلاء السبعة لأن القادرين لكل واحدة من القراءات السبع كانوا بالعين حد التواتر إلا أنهم استندوا كل واحدة إلى واحد منهم إما لتجرده بهذه القراءة أو لكثرة مباشرته بها ثم أسندوا الرواية عن كل واحد منهم إلى اثنين لتجردهما لروايتها انتهى وفي جميع الوجوه المذكورة نظر والتحقيق أن يقال إنه لم يظهر دليل قاطع على أحد الأقوال في المسألة نعم يمكن استظهار القول الأول للإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة بين الخاصة والعامة والمؤيدة بالمروي عن الخصال المتقدم إليه الإشارة وغيره مما ذكر حجة عليه ولا يعارضها خبر الفضيل وزرارة لقصور دلالتها جدا فإن المناقشة في حديث نزل القرآن على سبعة أحرف جار فيهما كما لا يخفى ولا يقدح فيها ما ذكره السيد نعمة الله والرازي وغيرهما مما ذكر حجة على القول الثالث كما لا يخفى على المتدبر
وينبغي التنبيه على أمور
الأول
قال العلامة الشيرازي فيما حكي عنه السبع متواترة بشرط صحة إسنادها إليهم واستقامة وجهها في العربية وموافقة لفظها خط المصحف المنسوب إلى صاحبها كذلك كما لك بالألف وملك بغير الألف المنسوب أولهما إلى الكسائي والعاصم بإسناد صحيح مع كونه مكتوبا بالألف في مصحفهما وجهه في العربية ثم قال وفيه نظر لأن المتواتر ما يفيد العلم فإذا حصل ثبت أنه قرآن والعربية ينبغي أن يكون متبعة بالقرآن دون العكس ثم إنه لا مدخل لموافقة الخط وعدمها عند ثبوت التواتر
الثاني
اعلم أنه إن قلنا بأن القراءات السبع كلها متواترة يقينا فيتفرع عليه أمور منها جواز استفادة الأحكام الشرعية من كل منها ومنها وجوب الاجتناب من كل منهما أصالة إذا كان محدثا ومنها لزوم الجمع بين القراءات عند تعارضها كما يجب الجمع بين الآيات عند تعارضها وهو مستفاد من كلام الفاضلين في المعتبر والمنتهى والشهيد الثاني في الروضة وسبطه في المدارك والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة وإن قلنا بأن تواترها غير ثابت يقينا فيتفرع عليه أمور منها عدم وجوب الاجتناب عن جميع القراءات أصالة إذا كان محدثا بل يجب من باب المقدمة على القول بأن المنهي عنه إذا كان مشتبها بغيره وكان محصورا وجب الاجتناب عن الجميع وأما على القول بعدم وجوب ذلك فلا يجب الاجتناب عما ذكر لا أصالة ولا مقدمة ومنها عدم جواز الاستدلال بشيء من القراءات ولزوم الجمع بينهما عند التعارض لكن هذا إنما يصح إذا منعت الظن بتواترها وأما إذا قلنا به فيجوز الاستدلال بكل منهما ويجب الجمع بينها كما إذا علم به بناء على أن الأصل في كل ظن الحجية فإن منع منه ففي الأمرين نظر
الثالث
يجوز القراءة سواء كانت واجبة كما في الصلاة الواجبة والنذر والاستئجار أو مندوبة بأي قراءة شاء من القراءات السبع المشهورة مطلقا كما صرح به الشيخ في التبيان ومجمع البيان والعلامة في المنتهى والتذكرة والتحرير وغاية المأمول وابن فهد في الموجز والشهيد الثاني في المقاصد العلية وابن جمهور في المسالك الجامعية ووالد الشيخ البهائي في شرح الألفية وخالي المجلسي في البحار والفاضل الخراساني في الذخيرة والفاضل الجواد فيما حكي وهو واضح على القول بتواترها وأما على القول بالعدم فلوجوه منها ظهور اتفاق أصحابنا بل المسلمين عليه ومنها دعوى الإجماع على ذلك في مجمع البيان والتبيان والبحار والمحكي عن الفاضل الجواد وفي الذخيرة الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ومنها لو لم يجز لكان الواجب تكرار العمل بحسب اختلاف القراءات تحصيلا للبراءة اليقينية فيصلي صلاتين لأجل الاختلاف في مالك وملك وذلك حرج عظيم وعسر شديد فيكون منفيا ومنها خبر سالم بن أبي سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس فقال أبو عبد الله عليه السلام مه كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه السلام الحديث ومنها خبر محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا يحسن أن تقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرؤا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم ومنها خبر سفيان بن السمط قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ترتيل القرآن فقال اقرؤا كما علمتم لا يقال يعارض الأخبار المذكورة خبر داود بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ثم قال أما نحن فنقرؤه على قراءة أبي لأنا نقول هذا الخبر لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار من وجوه عديدة وصرح الشهيد الثاني رحمه الله في المقاصد العلية ووالد الفاضل البهائي في شرح الألفية والفاضل الجواد فيما حكي عنه بأنه لا يستحب اتباع قراءة الواحد كما لا يجب وقالوا
أيضا لو ركب بعضها في بعض جاز ما لم يترتب بعضها على بعض آخر بحسب العربية فيجب مراعاته كتلقي آدم من ربه كلمات فإنه لا يجوز