ومحكم ومتشابه ومجمل ومفصل وتأويل لا يعلمه إلا الله عز وجل وفي النهاية لابن الأثير كما عن القاموس أراد بالحرف يعني سبع لغات من لغات العرب أي إنها متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة يمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ومنها ما روي عن الخصال عن عيسى بن عبيد الله الهاشمي عن أبيه عن آبائه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني آت من الله فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا رب وسع على أمتي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف وأجيب عنه بضعف السند وقصور الدلالة ومنها أن القراءات السبع لو لم تكن متواترة ومن القرآن المنزل لوجب أن يتواتر ذلك ويعلم عدم كونها منه والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلأن العادة فأتيته بأنه يجب أن يكون ما ليس بقرآن معلوما أنه ليس بقرآن لتوفر الدواعي على تمييز القرآن عن غيره وهو مستلزم لذلك وفيه نظر ومنها ما تمسك به العلامة في نهاية الأصول والحاجبي في المختصر والعضدي في شرحه من أن القراءات السبع لو لم تكن متواترة لخرج بعض القرآن عن كونه متواتر كما لك وملك وأشباههما والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطية أنهما وردا عن القراء السبعة وليس تواتر أحدهما أولى من تواتر الآخر فإما أن يكونا متواترين وهو المطلوب أو لا يكون شيء منهما بمتواتر وهو باطل وإلا يخرج عن كونه قرآنا وهذا خلف وأورد عليه جمال الدين الخوانساري فقال لا يخفى أن دليل وجوب تواتر القرآن وهو توفر الدواعي على نقله لو تم إنما يدل على وجوب تواتره إلى زمان الجمع وأما بعده فالظاهر أنهم اكتفوا فيه بتكثير نسخ هذا الكتاب الذي جمع بحيث يصير متواترا في كل زمان واستغنوا به عن جعل أصل القرآن المنزل متواتر بالحفظ من خارج كيف وقد عرفت أن الظاهر أنه لم يقع التواتر في كثير من أبعاض القرآن إلا بهذا الوجه وهو وجوده في هذا الكتاب المتواتر على هذا فالاستدلال على تواتر القراءات السبع بما ذكره العضدي ضعيف جدا إذ يتواتر ذلك الكتاب على الوجه المذكور لا يعلم إلا تواتر إحدى القراءات لا بعينها لا خصوص بعضها
ولا جميعها فالظاهر أنه لا بد في إثبات تواترها من التفحص والتفتيش في نقلتها ورواتها فإن ظهر بلوغهم إلى حد التواتر فهو متواتر وإلا فلا والذي ظهر لنا من خارج شهرة القراءات السبع دون ما عداها وأما بلوغ الجميع أو بعضها حد التواتر فكأنه لا يظهر في هذه الأعصار وللقول الثاني على تواتر ما هو من جوهر اللفظ الوجه الأخير الذي تمسك به الجماعة المتقدم إليهم الإشارة لإثبات تواتر السبع وعلى عدم تواتر ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين والإمالة وغيرها ما ذكره بعض من أن القرآن هو الكلام وصفات الألفاظ أعني الهيئة ليست كلاما وأورد عليه الباغنوي فقال هاهنا بحث وهو أنه لا شك أن القرآن هاهنا عبارة عن اللفظ وكما أن الجوهر جزء مادي له كذلك الهيئة جزء صوري له فإذا ثبت أن القرآن لا بد أن يكون متواترا ثبت أن الهيئة لا بد أن تكون متواترة أيضا ولو سلم أن الهيئة ليست جزء اللفظ فلا شك أنها من لوازمه ولا يمكن نقله بدون نقلها فإذا تواتر نقلها فإن قلت نقله لا يستلزم نقلها بخصوصها بل إنما يستلزم نقل إحداهما لا بعينها فاللازم تواتر القدر المشترك بين تلك الهيئات المخصوصة لا يجب تواترها فلا منافاة قلت ما ذكر من توفر الدواعي على نقل القرآن لا يجري في الجواهر المخصوصة أيضا إذا كما أن اختلاف بعض الهيئات لا يؤثر في صلاحية كون القرآن متحدى به وفي كونه من أصول الأحكام كذلك اختلاف بعض الجواهر لا يؤثر في ذلك فلم يلزم أن كلها هو من قبيل الجواهر لا بد أن يكون متواترا فليتأمل انتهى واعترض عليه جمال الدين الخوانساري فقال بعد الإشارة إليه لا يخفى أن ما ذكر من دليل وجوب تواتر القرآن وهو توفر الدواعي على نقله للتحدي به ولكونه أصل سائر الأحكام لا يدل إلا على وجوب تواتر مادته وهيئته التي يختلف باختلافها المعنى والفصاحة والبلاغة وأما ما يكون من قبيل الأداء بالمعنى الذي ذكر فلا يدل على وجوب تواتره إذ لا مدخل له فيما هو مناط توفر الدواعي أما استنباط الأحكام فظاهر وأما التحدي والإعجاز فلأنهما لا يوجبان إلا نقل أصل الكلام الذي وقعا به من مادته وصورته التي لهما مدخل فيهما وأما الهيئة التي لا مدخل لها في ذلك كالمد واللين
مثلا فلا حاجة إلى تواترهما بل يكفي فيهما الحوالة إلى ما هو دأب العرب في كلامهم في المد في مواضعه واللين في مواقعه وكذا في أمثالهما ثم قال لا يخفى أنه إذا جوز تغيير بعض الجواهر مما يكون من هذا القبيل فقد يؤدي خطاء إلى تغيير ما يختلف به المعنى والفصاحة والبلاغة فلا بد من سد ذلك الباب بالكلية حذرا من أن ينتهي إلى ذلك وأما تحريف النقلة في المد واللين وأمثالهما فلا يخل بشيء إذ يكفي فيهما الرجوع إلى قوانين العرب فيهما فإذا نقل إلينا متواترا جوهر الكلام وهيئته التي لها دخل في المعنى والفصاحة والبلاغة فلنرجع في المد واللين وأمثالهما إلى قوانين العرب ولا حاجة إلى أن يتواتر عندنا أنه في أي موضع مد وفي أي موضع قصر وهو ظاهر وقال
مفاتيح الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
ص٣٢٢