تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

باب أدلة الأحكام

قال الله تعالى ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة

مقدمة

قال السيد الأستاذ رحمه الله الدليل الشرعي هو الموصل إلى الحكم الشرعي ونعني بالموصل ما لا يتوقف في الإيصال على شيء آخر وإن توقف التصديق بكونه موصلا أو فهم المراد منه على أمر آخر فالكتاب موصل بمعنى أنه لا يتوقف في كونه موصلا إلى أن يوصل إلى موصل آخر والحاصل أنه لا واسطة بينه وبين المقصود من جهة الإيصال بأن يكون الموصل بالذات إلى المطلوب شيء دليل عليه الكتاب وذلك لا ينافي توقف الإيصال على المقدمات العقلية على كونه كلام الله تعالى وأنه صادق وكذا لا ينافي توقفه على مهم الخطابات الواقعة منه على متن اللغة والنحو والصرف والنكات البيانية والمحسنات البديعية وغيرها من فنون البلاغة والعلوم من أصول الدين وفروعه ومثله الحديث المتوقف إيصاله على دليل حجيته وانطباقه على حكم الله تعالى لأن مضمون كلام النبي صلى الله عليه وآله مطابق بحكم الله تعالى أو أن مضمون كلام المعصوم كذلك وإلا فالحكم الشرعي هو الذي وضعه الشارع وقرره لا ما وضعه المعصوم عليه السلام وقرره لكن لا يتوقف شيء منهما في نفس الإيصال إلى أمر آخر بأن يكون الخبر موصلا إلى دليل آخر يدل على المطلوب كان ينقل الحجة كلاما عن غيره من الحجج فالموصل هو الكلام الذي نقله الحجة عن غيره لا نفس كلام الحجة انتهى

القول في الكتاب

مفتاح

اختلفوا في أن القراءات السبع المشهورة هل هي متواترة أو لا على أقوال الأول أنها متواترة مطلقا وإن الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وهو للعلامة في المنتهى والتذكرة والنهاية الإحكام وغاية المأمول وابن فهد في الموجز والمحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في الروضة والمقاصد العلية والمحدث الحر العاملي في الوسائل والمحكي عن الفاضل الجواد وفي الصافي أنه أشهر بين العلماء والفقهاء وفي شرح الوافية لسيد صدر الدين معظم المجتهدين من أصحابنا حكموا بتواتر القراءات السبع وقالوا إن الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وفي الحدائق ادعى أصحابنا المتأخرون تواتر السبع وفي شرح تيح لوالدي العلامة دام ظله العالي دعوى مشهورة بين أكثر علماء العامة وفي كلام بعض الأجلة أن أكثر علمائنا على أن كل واحد من السبعة المشهورة متواترة وفي التفسير الكبير للرازي ذهب إليه الأكثر من الثاني أن القراءات السبع منها ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين وتخفيف الهمزة والإمالة ونحوها وذلك لا يجب تواتره وغير متواتر ومنها ما هو من جوهر اللفظ كملك ومالك وهذا متواتر وهذا للفاضل البهائي في الزبدة والحاجبي في المختصر والعضدي في شرحه الثالث أنها ليست بمتواترة مطلقا ولو كانت من جوهر اللفظ وهو للشيخ في التبيان ونجم الأئمة في شرح الكافية وجمال الدين الخوانساري والسيد نعمة الله الجزائري والشيخ يوسف البحراني والسيد صدر الدين وجدي قدس سره ووالدي العلامة دام ظله العالي والمحكي عن ابن طاوس في كتاب سعد السعود والرازي والزمخشري وإليه يميل كلام الحرفوشي للقول الأول وجوه منها تضمن جملة من العبارات دعوى الإجماع عليه ففي جامع المقاصد قد اتفقوا على تواتر السبع وفي الروضة قد أجمع العلماء على تواتر السبع وفي المدارك والذخيرة قد نقل جمع من الأصحاب الإجماع على تواتر القراءات السبع انتهى وقد يناقش فيه أولا بأن غاية ما يستفاد مما ذكر الظن بتواتر السبعة ومحل الكلام حصول العلم به فتأمل وثانيا باحتمال أن يريدوا ما ذكره الشهيد الثاني في المقاصد العلية وولد الشيخ البهائي فقال ليس المراد أن كلما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر إلا أن فيما نقل من هذه القراءات فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم انتهى وباحتمال أن يريدوا تواترا جواز القراءة بالسبعة عن الأئمة عليهم السلام وقد أشار إلى هذا بعض الأفاضل وفي هذين الاحتمالين نظر لبعدهما عن ظاهر العبارة فتأمل وثالثا بالمعارضة بما ذكره الشيخ في التبيان من أن المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل حرف واحد على نبي واحد فتأمل ومنها ما روي عن العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف واف فإن المراد من الأحرف القراءات وقد يناقش فيه أولا بضعف السند سلمنا الصحة ولكنه خبر واحد فلا يفيد العلم بالمدعى وثانيا بضعف الدلالة لعدم الدليل على إرادة القراءات من الأحرف قد اختلفوا في تفسيرها ففي مجمع البيان أجرى قوم لفظ الأحرف على غير ظاهره ثم حملوه على وجهين أحدهما أن المراد سبع لغات مما لا يغير حكما في تحليل ولا تحريم مثل هلم وأقبل وتعال والأحزان المراد سبعة أوجه من القراءات وحمل جماعة من العلماء الأحرف على المعاني والأحكام التي يتضمنها القرآن دون الألفاظ واختلف أقوالهم فيها فمنهم من قال إنها وعد ووعيد وأمر ونهي وجدل وقصص ومثل وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال نزل القرآن على سبعة أحرف زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال وروى أبو قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال القرآن على سبعة أحرف أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل وقال بعضهم ناسخ ومنسوخ