بالإخلال بجلسة الاستراحة وقراءة السورة أو بزيادة أو نحو ذلك وورد رواية جامعة لشرائط الحجية متضمنة ومصرحة بلزوم إعادتها بذلك فهل يكون ذلك دليلا على فسادها فإذن الأصل في الأخبار المتواترة الواردة عن أهل العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين المتضمنة للأمر بالإعادة في العبادات الدلالة على الفساد وهو أصل عظيم كما لا يخفى أولا بل غاية ذلك الدلالة على وجوب الإعادة بمعنى لزوم الإتيان بتلك العبادة المفروضة ثانيا من غير دلالة على فسادها المعتمد هو الأول لوجوه منها أن لفظ الإعادة حقيقة في الإتيان بالشيء بعد الإتيان به سابقا باعتبار وقوع خلل فيه وطرو فساد عليه فيجب حمله عليه عند الإطلاق مجردا عن القرينة كما هو المفروض لا يقال الإعادة لغة ليس عبارة إلا عن الإتيان بالشيء بعد الإتيان به سابقا سواء أتى به على وجه فاسد أم لا وما ذكرته في بيان معناه الحقيقي إنما هو مما اصطلح عليه الفقهاء والأصوليون ومن الظاهر أن الخطابات الشرعية إنما يحمل على المعاني اللغوية ولا يحتمل على الحقائق العرفية الخاصة وحيث وجب الحمل على المعنى اللغوي لم يتجه التمسك بالأمر بالإعادة على بطلان العبادة لاحتمال كونه على جهة التعبد المحض لا لأجل الفساد لأنا نقول الإعادة لغة وإن كانت عبارة عما ذكر ولكنها صارت في عرف الشرع حقيقة فيما ذكرناه كصيرورة لفظي الصلاة والزكاة حقيقتين شرعيتين في معناهما المتبادر ذلك لأن كلما دل على أن اللفظين المذكورين حقيقان في هذا المعنى الجديد يدل على أن لفظ الإعادة صار حقيقة شرعية فيما ذكرنا فليس حمل على هذا المعنى في الأخبار من باب حمل اللفظ على العرف الخاص بل من باب حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية وهو مقتضى الأصل والقاعدة سلمنا عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للفظ المفروض ولزوم حمله على المعنى اللغوي ولكنه مفهوم كلي يندرج تحته المعنى المصطلح عليه بين الأصوليين والظاهر أنه أظهر الأفراد ومتبادرها عند الإطلاق كتبادر النقد الرائج من إطلاق لفظ النقد فيلزم حمل الإطلاق عليه لا يقال لعل هذا الظهور حصل بعد زمان صدور الخطابات الشرعية المتضمنة للأمر بالإعادة فلا يحمل عليه الإطلاق لا من شرط الحمل عليه ثبوت الظهور المذكور حين
صدور الخطاب المتضمن للأمر بالإعادة وهو مشكوك فيه ومن البين أن الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط ومعه يلزم التوقف لأنا نقول هذا الاحتمال خلاف الظاهر بل الظاهر ثبوت الظهور المذكور في زمن صدور الخطابات المشار إليها ومع ذلك لو كان الاحتمال المذكور قادحا في الحمل على الفرد الشائع لما جاز حمل مطلق على الفرد الشائع لما جاز حمل وهو خلاف طريقتهم وسجيتهم الظاهرة فتأمل ومنها أن الظاهر بل المقطوع به أن كل مقام يجب فيه إعادة العبادة لا يكون ذلك إلا لفسادها إذ لا قائل بالفصل بين وجوب الإعادة وفساد العبادة فتأمل ومنها أن الأصحاب قديما وحديثا قد تمسكوا بالأمر بالإعادة على فساد العبادة وبما دل على نفيها على الصحة وقد استمرت طريقتهم على ذلك من غير تأمل ولا تشكيك فذلك إجماع منهم على ما ذكروا الإجماع حجة وقد تمسك بمثل هذا السيد المرتضى على إثبات كون الأمر للوجوب في الشريعة وكذلك غيرهم وبالجملة لا إشكال في دلالة الأمر بالإعادة على فساد العبادة
وينبغي التنبيه على أمرين
الأول
الظاهر أن نفي الإعادة الوارد في الأخبار يدل على الصحة كما أن الأمر بالإعادة يدل على الفساد وذلك لظهور دلالة اللفظ فيها في عرف الشرع ولظهور اتفاق الأصحاب على فهمها منه وعدمه من أدلتها ولعدم وجود القائل بالفصل بينه وبينها ولأن نفي الإعادة على الإطلاق لا يجتمع مع الفساد إذ الفساد عدم موافقة الأمر فمع بقائه يلزم الإعادة وتقييد الأمر بالإعادة بصورة عدم الإتيان بالعمل الفاسد مدفوع بالأصل وبعيد في الغاية فتأمل
الثاني
الظاهر أن الأمر بالقضاء ونفيه كالأمر بالإعادة ونفيها فيما ذكر على تقدير إرادة الحمل على المعنى اللغوي وأما على تقدير الحمل على المعنى المصطلح عليه بين الأصوليين فالأمر بالقضاء يدل على الفساد وأما نفيه فلا يدل على الصحة ووجه جميع ما ذكر واضح تمت