به وإلا فلا عملا بالاستصحاب فتأمل وبالجملة ينبغي في هذه الصورة الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل
الخامس
هل يسقط التكليف بالعلم أو الظن بأن الغير يقوم به أو لا اختلفت عبارات القوم في ذلك ففي المعارج الفرض فيه موقوف على العلم أو غلبة الظن فإن ظن قوم أن غيرهم يقوم به سقط عنهم وإن علموا أو ظنوا أن غيرهم لا يقوم به وجب عليهم وفي النهاية التكليف فيه موقوف على الظن فإذا ظن بعضهم قيام غيرهم سقط عنهم وإن ظنوا عدم قيامهم وجب عليهم وإن ظن كل منهم عدم قيام غيره وجب على كل واحد القيام به وإن ظن كل فريق قيام غيرهم سقط عن الجميع لأن تحصيل العلم بأن غيره هل يفعل غير ممكن فلا يمكن وفي التهذيب التكليف فيه موقوف على الظن فإن ظنت طائفة قيام غيرها به سقط عنها ولو ظنت كل طائفة ذلك سقط عن الجميع ولو ظنت عدم الوقوع وجب على كل طائفة وفي المبادي فإن ظن جماعة فعل غيرهم له سقط عنهم وإلا فلا ولو ظن كل طائفة قيام غيرهم مقامهم سقط عن الجميع وفي شرحه والتكليف فيه منوط بالظن فإن ظن جماعة فعل غيرهم له سقط عنهم ولو ظنت الأولى له سقط عن الجميع وفي المنية قال فخر الدين والتكليف فيه موقوف على حصول الظن الغالب فإن غلب على ظن جماعة أن غيرها يقوم بذلك سقط عنها وإن غلب على ظنهم أن غيرها لا يقوم به وجب عليهم وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم لا يقوم به وجب على الجميع أي وجوبا على الأعيان وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم يقوم به سقط الفرض عن كل واحد من تلك الطائفة وإن كان يلزم أن لا يقوم به أحد لأن تحصيل العلم بأن غيري هل يفعل هذا الفعل أم لا غير ممكن إنما الممكن تحصيل الظن وفي هذا الكلام نظر فإن التكليف به لو كان موقوفا على حصول الظن لسقط عند حصول الشك في قيام الغير به وهو باطل اتفاقا وسقوط الفعل عن المكلف بحصول ظنه الغالب بأن غيره يقوم به ممنوع وإلا لما جاز أن يفعله حينئذ بنية الفرض ولأن المسقط إنما هو قيام الغير بالفعل فيمتنع حصول السقوط الذي هو معلولة قبله وحصول الظن بأن الغير يقوم بالفعل إنما يكون قبل قيامه بالفعل ظنا أما حصول الظن الغالب بأن الغير قام به فيمكن أن يقال فيه إنه لا يسقط الفعل عن الظان أيضا
لأن تكليفه بالفعل معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يرتفع بالمظنون والحق سقوطه بحصول الظن الغالب بقيام الغير به بشرط استناد ذلك الظن إلى ما جعله الشارع حجة كشهادة العدلين دون غيره كالمستند إلى خبر الفاسق أو الكافر انتهى وفي الروض في بحث غسل الميت اعتبر المصنف وجماعة في التكليف به الظن الغالب لأن العلم بأن الغير يفعل في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظن ثم قال ويشكل بأن الظن إنما يقوم مقام العلم مع النص عليه بخصوصه أو دليل قاطع وما ذكر لا يتم به الدلالة لأن تحصيل العلم بفعل في المستقبل ممكن بالمشاهدة ونحوها من الأمور المثمرة له ولأن الوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون انتهى وعندي عدم جواز الاعتماد في السقوط بالعلم أو الظن بالإتيان به بالمستقبل في غاية القوة الأصل والعمومات الدالة على ثبوت الواجب والمانعة عن العمل بغير العلم وعدم تظاهر الأخبار بالسقوط بذلك مع توفر الدواعي عليه وتتبع السيرة كما لا يخفى
السادس
قال جدي الصالح في شرح الزبدة فرض كفاية أفضل من فرض عين عند كثير من المحققين فإن فاعله يخلص نفسه خاصة وقال الشهيد في قواعده الواجب على الكفاية له شبه بالندب من حيث سقط عن البعض بفعل الباقين وقد يسقط بالتعرض له فرض العين كمن له مريض يقطعه بمريضه عن الجمعة وإن كان غيره من الأقارب يقوم مقامه ومن ثم ظن بعض الناس أن الإتيان بفرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث أنه يسقط بفعله الجرح عن نفسه وعن غيره ويشكل بجواز استناد الأفضلية إلى زيادة الثواب والمدح لا إلى إسقاطه الذم أما بالشروع فيه فإنه يلزم إتمامه غالبا كالجهاد وصلاة الجنازة من أن فيه شبها بالندب جاز الاستئجار على الجهاد وربما جاز أخذ الأجرة على فرض العين كاللبان من الأم وإطعام المضطر إذا كان له مال فإنه يطعمه فيأخذ العوض
مفتاح
يشترط في المكلف وفي تعلق التكليف بالشخص أمور منها أن يكون عاقلا فلو كان مجنونا لم يتعلق به تكليف وقد صرح بهذا الشرط في النهاية والإحكام ففي الأول يشترط في المكلف الفعل فلا يحسن تكليف المجنون لأن التكليف خطاب وخطاب من لا عقل له قبيح كخطاب الدابة ولقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ويلزم المجبرة جواز أمره ونهيه وتكليفه بجميع أنواع التكاليف حيث جوزوا تكليف ما لا يطاق وفي الثاني اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلا لأن التكليف خطاب والخطاب لمن لا عقل له محال كالجماد والبهيمة والمجنون فتعذر تكليف غير الغافل إلا على رأي من يجوز التكليف بما لا يطاق فإن قيل إذا كان المجنون غير مكلف فكيف وجبت عليه الزكاة والنفقات والضمانات قلنا هذه الواجبات ليست متعلقة بفعل المجنون بل بما له أو بذمته فإنه أهل الذمة بإنسانيته المتهيئ بها لقبول فهم الخطاب عند البلوغ بخلاف البهيمة والمتولي لأدائها عنه الولي أو هو بعد الإفاقة وليس ذلك من باب التكليف في شيء انتهى ويدل على