تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فإن رفع الطلب قد يكون بغير النسخ أيضا كانتفاء علته مثل صلاة الجنازة فإنه إذا قام بذلك قوم زالت العلة من حيث حصول المقصود وهي احترام الميت فيسقط الطلب بزوال علته والفائدة في إيجاب الجمع أن المقصود حينئذ أقرب إلى الحصول وقد لاح من هذا أن القول بأن فعل البعض سبب للسقوط من باب التجوز فإن السقوط إنما هو انتفاء علة الوجوب لا فعل البعض سببا لانتفاء العلة نسب السببية إليه والمعتمد عندي هو القول الأول وإن قلنا بجواز القول الثاني عقلا وعلى المختار ولو أتى الجميع بالواجب يلزم استحقاقهم الثواب وإن اختلف كثرة وقلة باعتبار اختلافهم في مراتب الإخلاص وإن تركوه كلهم عمدا استحقوا العقاب والتعزير بلا ريب وإذا أتى به بعضهم على الوجه المطلوب شرعا سقط عن الباقين الذين ثبت عندهم قيام البعض به ولا ريب في ذلك وقد صرح به في المبسوط والنهاية والغنية وله والسرائر والمعارج ونهاية الأصول والتحرير والتذكرة والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية ومع والمسالك والروضة والزبدة وغيرها وبالجملة هو مجمع عليه وهل يشترط في السقوط عن الباقين بفعل البعض إتيانه بتمام العمل فلا يسقط عنهم بمجرد الشروع فيه أو لا بل يكفي في السقوط مجرد الشروع فيه يظهر الأول من النهاية والمبسوط والغنية والسرائر ولة والمعارج والتهذيب ونهاية الأصول والتحرير والتذكرة والمبادي وشرحه والمنية ومع والمسالك والزبدة والرياض والمختصر وشرحه والمعراج وصرح به جدي الصالح في شرح الزبدة فقال يسقط عن الكل بفعل البعض جميعه لا بالشروع فيه على الأصح لدخول متعلق الوجوب في عالم الوجود وهو المقصود ولذلك سمي بذلك الاسم انتهى وهو المعتمد عندي لأصالة بقاء التكليف وإطلاق الأمر وعليه لا يسقط أيضا بإتيان البعض بمعظم الأجزاء كما هو ظاهر الكتب المذكورة وعلى هذا لو شرع طائفة بعد أخرى قبل فراغها كان الجميع فرضا كفائيا كما صرح به جدي الصالح في شرح الزبدة قال لأنه لم يسقط بالشروع سقوطا مستقرا على الأقوى ثم قال وأما بعده فقيل إنه نقل لأنه لا يصدق عليه حدا لواجب وقيل إنه فرض أيضا كالسابق لما فيه من ترغيب الفاعل لأن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل فلأن الفرض متعلق بالجميع والسقوط إنما هو للتخفيف انتهى والذي يقتضيه التحقيق أن يقال بعد قيام البعض المقتضي لسقوط التكليف عن الباقين يكون مقتضى الأصل عدم التكليف بذلك الفعل مطلقا ولو استحبابا فيحتاج في الحكم بوجوبه أو استحبابه إلى أمر جديد نعم يحكم بإباحته وجوازه بالأصل حيث لا يكون له معارض ولو كان ذلك العمل عبادة لم يجز الإتيان به على جهة التعبد بعد السقوط وبالجملة يلزم بعد السقوط عن الباقين الرجوع إلى ما يقتضيه الأصول ولا فرق في سقوط الفعل بالبعض بين أن يكون متحدا أو متعددا كما هو ظاهر إطلاق المعظم وهل يشترط في ذلك البعض أن يكون مشاركا للباقين في التكليف الذي ثبت لهم أو لا المعتمد هو الأول فإذا وجب على طائفة وأتى به بعض ممن لم يجب عليه لم يسقط عن الذين وجب عليه سواء أتى به على جهة الاستحباب والكراهة أو الإباحة وهل يكفى في السقوط بفعل البعض وقوعه منه ولو فاسدا أو يشترط فيه كونه صحيحا المعتمد هو الثاني وهل يشترط العلم بصحته بحسب الواقع أو لا المعتمد هو الثاني لتعذر العلم بالصحة غالبا بل مطلقا عادة وللسيرة المستمرة بين المسلمين من عدم الالتزام بمعرفة الصحة ولزوم ذلك الجرح إما مطلقا أو في كثير من الصور وعلى المختار هل يشترط الظن بالصحة الواقعية أو عدم الظن بالفساد أو يكفي عدم العلم بالفساد مطلقا ولو ظن احتمالات والأقرب عندي فساد الاحتمال الأول لما ذكرناه في عدم اختيار العلم بالصحة والاحتمال الثالث هو الأقرب عندي لأصالة حمل فعل المسلم على الصحة وللزوم الحرج بعدم الاعتبار بالاحتمال المذكور كما لا يخفى ولأصالة براءة الذمة عن التكليف في صورة اطلاع المكلف بقيام من يظن بفساد فعله فيلحق باقي الصور بها لعدم ظهور القائل بالفصل وفيه نظر وللزوم عدم الاعتبار بذلك الاحتمال وقوع العداوة بين المسلمين غالبا كما لا يخفى وهو فساد بعيد عن عادة الشرع ومع ذلك يستلزم ترتب الضرر على نفسه غالبا فيكون منفيا لعموم المرسل لا ضرر ولا ضرار وأن هذا اختص ببعض الصور ولكن الظاهر عدم القائل بالفصل مع إمكان إلحاق الباقي بما ذكر عملا بالاستقراء فتأمل وللسيرة المستمرة بين الشيعة من الاكتفاء في تغسيل الأموات ونحوه بأفعال أشخاص يحصل ظن بفسادها غالبا كما لا يخفى وصرح جدي الصالح رحمه الله بالاكتفاء في تغسيل الأموات ونحوه بأفعال أشخاص يحصل الظن بفسادها غالبا كما لا يخفى بفعل العادل بحضورنا وأطلق وتأمل في الاكتفاء بفعل الفاسق فقال لو فعله العادل بحضورنا فيسقط عنا بخلاف الفاسق فإن فيه إشكالا من حيث أنه لا يقبل خبره ولو أخبر بإيقاع فعله الذي لا يعلم إلا من قبله لوجوب التثبت عند خبره ومن صحة فعله في نفسه معتضدة بأصالتها من مسلم انتهى وفي غاية المأمول لو صلى عليه واحد مكلف فهل يسقط الوجوب بذلك عنا مطلقا ولو كان أنثى أو يشترط فيه العدالة إشكال ينشأ من عدم قبول خبر الفاسق لو أخبر بإيقاعها فوجب التثبت عند خبره ومن صحة صلاة الفاسق في نفسها هذا هو المشهور في الحكم وفيه إشكال
مفاتيح الأصول — صفحة 313 | السيد محمد الطباطبائي الكربلائي