تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
السبب وفي الكفاية الجهاد هو فرض على الكفاية لا أعرف في ذلك خلافا بين أصحابنا إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وثانيهما الأدلة الدالة على كون أمور من الواجبات الكفائية وهي مذكورة في الكتب الفقهية

وينبغي التنبيه على أمور

الأول

هل الفعل في الواجب الكفائي يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض فيكون فعل البعض من مسقطاته كما أن طرو الحيض من مسقطات الصلاة للحائض أو يجب على واحد مبهم أي أحدهم فيكون كالواجب المخير في أن الواجب الواحد المبهم ويكون الفرق أن الإبهام فيه في المكلف به وفي الكفائي في المكلف اختلفوا في ذلك على قولين الأول أنه يجب على الجميع ويشتغل ذمتهم به كالوجوب العيني ويسقط بفعل البعض وهو للمبسوط والنهاية والغنية والسرائر وله والمعارج والتحرير والتذكرة والتهذيب ونهاية الأصول والمبادي وشرحه والمنية ومع والمسالك والروضة والزبدة وغاية المأمول والرياض والمختصر وشرحه والإحكام وحكاه فيه عن أصحابه وفي غاية المأمول هو المشهور وعليه أصحابنا وأكثر علماء العامة وهو الحق وثانيهما أنه لا يجب على الجميع بل يختص الوجوب بواحد مبهم غير معين وهو للمعراج والمحكي عن الرازي والبيضاوي وفي النهاية والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه من أن الوجوب ذهب إليه قوم وفي غاية المأمول ذهب إليه الشافعية للأولين وجوه منها ظهور اتفاق أصحابنا الإمامية عليه ومنها ما تمسك به في النهاية والتهذيب والمنية والزبدة وغاية المأمول والمختصر وشرحه من أن الوجوب لو تعلق بواحد مبهم غير معين لما استحق العقاب الجميع ولما ترتب الإثم عليهم بأجمعهم والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلما ذكره جدي الصالح من استحالة تأثيم أحد بترك ما لا يكون واجبا عليه وأما بطلان التالي فلدعوى الإجماع والاتفاق في النهاية والمنية والزبدة وغاية المأمول والمختصر على ترتب الإثم على الجميع ومنها أن القائل بأن الوجوب إنما يتعلق بواحد منهم ولا يتعلق بالكل إن أراد أن المكلف هو المفهوم الكلي الذي لا تعيين له لا بحسب الواقع ولا بحسب اعتقاد المكلفين فهو باطل إذ اشتغال الذمة بالتكليف من الموجودات الخارجية فكيف يمكن تعلقه بنفس الطبيعة والمفهوم الكلي فتأمل وإن أراد أن التكليف يتعلق بشخص معين بحسب الواقع وعند الله عز وجل وغير معين عندنا فهو باطل ولا يخفى وجهه على المتأمل وللآخرين وجوه أيضا منها ما أشار إليه في شرح المختصر فقال قالوا أولا يسقط بفعل البعض ولو وجب على الجميع لما سقط ثم أجاب عن هذا الوجه فقال الجواب إن هذا استبعاد ولا مانع من سقوط الوجوب على الجميع بفعل البعض إذا حصل به كما يسقط ما في ذمة زيد بأداء عمرو عنه والاختلاف في طرق الإسقاط لا يوجب الاختلاف في الحقيقة كالقتل للردة والقصاص فإن الأول سقط بالتوبة دون الثاني انتهى وقد صرح بالجواب المذكور في التهذيب والنهاية والمنية وغاية المأمول والإحكام ومنها ما أشار إليه في شرح المختصر أيضا فقال قالوا ثانيا كما يجوز الأمر بواحد مبهم اتفاقا يجوز أمر بعض مبهم فإن الذي يصلح مانعا هو الإبهام وقد علم إلغاؤه ثم أجاب عن هذا الوجه فقال الجواب الفرق بأن أثم واحد غير معين لا يعقل بخلاف الإثم بواحد غير معين انتهى وقد صرح بالجواب المذكور أيضا في النهاية والزبدة وغاية المأمول والمختصر وأورد عليه جدي الصالح فقال قالوا ما يقتضي الوجوب على البعض موجود والمانع منه مفقود أما الأول فلأن ما دل على وجوب الفعل مع عدم إلزام الباقين بعد قيام بعض به يقتضي الوجوب على البعض وأما الثاني فلأن المانع منه ليس إلا الإبهام اتفاقا وأنه لا يصلح للمانعية كما في المخبر والجواب ما أشار بقوله وتأثيم غير المعين لا يعقل لكونه غير موجود ولأن العلم بالتكليف معتبر في ذلك بخلاف التأثيم بغيره أي بترك غير معين من الأمور المعينة وهو يتحقق بترك الجميع فإنه معقول فالإبهام في المأمور به غير مانع فعمل بمقتضى الدليل وفي المأمور مانع فلا يعمل بمقتضاه وفيه بحث لأن هذا إنما يتم لو كان مذهبهم إثم واحد مبهم أما إذا كان أثم الجميع بسبب ترك البعض فلا وذلك هو المذهب كما يشعر به دعوى الإجماع فيما تقدم انتهى ما أشار إليه في شرح المختصر أيضا فقال قالوا ثالثا قال الله تعالى فلو لا نفر الآية وهو تصريح بالوجوب على طائفة غير معينة من الفرقة ثم أجاب عن هذا الوجه فقال إن الظاهر يؤول للدليل فيحمل على غير ظاهره جمعا بين الأدلة فإنه أولى من إلغاء دليل بالكلية وقد دل دليلنا على الوجوب على الجميع فيؤول هذا بأن فعل الطائفة من الفرقة مسقط للوجوب على الجميع انتهى وقد صرح بهذا الجواب أيضا في النهاية والزبدة وغاية المأمول وشرح جدي الصالح والمختصر وزاد في الأول فقال ولأنا نقول بموجبه فإن إيجاب الفور على بعض كل فرقة من غير تعيين يستلزم الوجوب على الوجوب على الجميع على الكفاية فإنه أول المسألة ومنها ما أشار إليه في النهاية فقال احتج المخالف بأن الواجب ما يستحق تاركه الذم والعقاب وهذا التارك لا يستحق ذما ولا عقابا إذا فعله غيره فلا يكون واجبا عليه ثم أجاب عنه فقال الجواب أن ما ذكرتموه حدا لواجب المعين أما المخير فلا ولأنه على تقدير فعل الغير فلا يبقى واجبا عليه فلا يستحق ذما ولا عقابا انتهى ومنها ما حكاه جدي الصالح عن بعض المحققين فقال وأورد بعض المحققين بأنه لو كان واجبا على كل واحد لكان إسقاطه عنهم رفعا للطلب ورفع الطلب إنما يكون بالنسخ ولا نسخ اتفاقا ثم قال وأجيب بأن كلية الكبرى ممنوعة