تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
البدل في هذا الوقت سقط الأمر بالأصل في هذا الوقت دون باقي الأوقات وأجيب بأن الأمر لا يقتضي التكرار فإذا قام البدل مقام الأصل في أول الوقت لا في جميع الأوقات فإذا فعل البدل في هذا الوقت سقط الأمر بالأصل في هذا الوقت دون باقي الأوقات وأجيب بأن الأمر لا يقتضي التكرار فإذا قام البدل مقام الأصل في هذا الوقت قام مقامه في المرة الواحدة والأمر لا يقتضي الفعل إلا مرة واحدة وقد قام هذا البدل مقامه فيها فيكون قد أدى تمام المقصود بالأمر فيسقط التكليف بالكلية وفيه نظر فإن الأمر اقتضى إيجاب الفعل في أحد أجزاء الوقت فهو في كل جزء من أجزائه مخاطب بأن يوقع الفعل فيه أو بدله إلى الوقت الثاني وهكذا إلى آخر الوقت فتعين الفعل حينئذ والحاصل أن العزم في الوقت الأول والفعل في ثانيه معا بدل عن الفعل في أوله أو نقول إنه ليس بدلا عن أصل الفعل بل عن تقديمه فلا يوجب سقوط الفعل مطلقا ومعنى كونه بدلا أنه مخير بينه وبين تقديم الفعل انتهى وقد تمسك بالحجة المذكورة في المعارج أيضا فقال لا يجب العزم لنا لو وجب العزم لسقط التكليف بالفعل في الثاني لأنه إن قام الغير مقامه كفي في الإتيان بمقتضى الأمر فلو وجب في الثاني بذلك الأمر لزم أن يكون الأمر للتكرار وقد أبطلناه انتهى وأجاب عنها في الذريعة والزبدة ففي الأول فإن قيل كيف يكون العزم بدلا من فعل الصلاة ومن حق البدل ألا يثبت حكمه مع القدرة على المبدل كالتيمم مع طهارة الماء قلنا هذا الحكم الذي ذكرتموه ليس بثابت في كل بدل لأن كل واحد من كفارات اليمين بدل من الأخرى ويجوز له أن ينقل إلى كل واحدة مع القدرة على الأخرى وبعد فهذا خلاف في عبارة ويجوز أن نقول ليس له أن يترك فعل الصلاة في أول الوقت إلا بفعل ما يقوم مقامها ولا نذكر البدل فإن قيل من شأن ما قام مقام الشيء أن يسقط فعله وجوب ذلك الشيء كالكفارات وعندكم أن العزم لا يسقط وجوب الصلاة وإن أسقط فعل الصلاة وجوب العزم قلنا غير ممتنع اختلاف أحكام ما يقوم مقام غيره فيكون منه ما يسقط ما قام مقامه ومنه ما لا يكون كذلك والواجب الرجوع فيه إلى دلالة ألا ترى أن المسح على الخفين عند من أجازه يقوم مقام غسل الرجلين ولم يسقط مع ذلك المسح وجوب الغسل كما أسقط الغسل المسح على الخفين ألا ترى أن من مسح على خفيه ثم ظهرت قدماه يجب عليه غسلهما فلم يتقابلا في قيام كل واحد منهما مقام الآخر وكذلك القول في الوضوء بالماء والتيمم فغير منكر أن يكون العزم لا يسقط وجوب الصلاة وإن قام مقامها في سقوط اللوم والإثم فإن قيل من شأن ما قام مقام غيره ألا ينتقل إليه إلا لعذره كالمسح على الخفين قلنا غير مسلم ذلك لأنا قد ننتقل من كفارة إلى أخرى بلا عذر ومن رد الوديعة باليمين إلى اليسار بلا عذر ومن الصلاة من مكان طاهر إلى غيره من الأمكنة الطاهرة بلا عذر وفي الثاني أوردوا اقتضاء البدلية السقوط رأسا الجواب أنها عن فعله في كل جزء قبل الضيق لا مطلقا انتهى ومنها ما تمسك به في النهاية فقال الأمر إنما ورد بالفعل فلا دلالة له على العزم ولم يوجد سوى الأمر فانتفي دليل العزم فكان إسقاطا لوجوب انتفاء ما لا دليل عليه انتهى وقد أشير إلى هذه الحجة في جملة من الكتب ففي المعالم لنا أن الأمر ورد بالفعل وليس فيه تعرض للتخيير بينه وبين العزم بل ظاهره ينفى التخيير ضرورة كونه دالا على وجوب الفعل بعينه ولم يقم على وجوب العزم دليل غيره فيكون القول به أيضا تحكما كتخصيص الوجوب بجزء معين وفي المختصر لنا أن الأمر قيد لجميع الوقت فالتخيير والتعيين تحكم وفي شرحه لنا أن الأمر قيد لجميع ولا تعارض فيه للتخيير بين الفعل والعزم ولتخصيصه بأول الوقت أو آخره بل الظاهر بنفيهما فيكون القول بهما باطلا انتهى وقال في النهاية واعترض عليه بالمنع من انتفاء دليل العزم فإن النص دل على التوسعة ودل العقل على عدم إمكانها إلا بالبدل والإجماع دل على أن ذلك البدل هو العزم إذ كل من أثبت بدلا قال إنه العزم فقد دل الدليل على وجوب العزم ولم يكن مخالفا للنص إذ النص اقتضى إيجاب الفعل من غير إشعار بنفي البدل وإثبات ما لا يتعرض له النص بالنفي ولا بالإثبات لا يكون مخالفة الظاهر واعترض بمنع دلالة العقل على افتقار الموسع إلى بدل إذ معناه عدم تجويز الإخلال بالفعل في جميع الأجزاء والتخيير في إيقاعه في أنها شاء بدلا عن الآخر وهذان معقول لا يحتاج معه إلى البدل وفيه نظر فإن الخصم يدعي عدم وجوبه في أول الوقت على تقدير تجويز تركه مطلقا من غير بدل لأن الواجب لا يجوز تركه وهذا يجوز تركه في أول الوقت فهذا ليس واجبا في أول الوقت فلو لا إيجاب البدل لم يكن واجبا انتهى وضعف الإيراد الأخير واضح ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا فقال لو كان العزم بدلا في أول الوقت فنقول الثاني إما أن يجوز تأخير الفعل فيه أولا والثاني يقتضي خرق الإجماع الدال على جواز التأخير إلى آخر الوقت وإذا جاز التأخير فإما إلى بدل أو لا إلى بدل والثاني المطلوب والأول يستلزم تعدد البدل بتعدد الأزمنة وهو باطل فإن بدل العبادة إنما يجب على حد وجوبها فيكون فعله جاريا مجرى فعلها والأمر اقتضى الوجوب في أحد أجزاء هذا الوقت مرة واحدة