تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ومشاركته للمندوب في جواز الترك وحصول الثواب لا يقدح في وجوبه مع انفصاله بما ذكرناه وفي المعالم فقال بعد الإشارة إليه الجواب عنه أن الانفصال ظاهر مما مر فإن أجزاء الوقت في الواجب الموسع باعتبار تعلق الأمر بكل واحد منها على سبيل التخيير يجري مجرى الواجب المخير ففي أي جزء اتفق الفعل فهو قائم مقام إيقاعه في الأجزاء البواقي فكما أن حصول الامتثال في المخير بفعل واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف الوجوب التخييري كذلك إيقاع الفعل في الجزء الأوسط أو الأخير من الوقت في الموسع لا يخرج إيقاعه في الأول منه مثلا عن وصف الوجوب الموسع وذلك ظاهر بخلاف المندوب فإنه لا يقوم مقامه حيث يترك شيء وهذا كاف في الانفصال وفي شرح الزبدة لجدي الصالح رحمه الله بعد الإشارة إلى ما ذكره في الزبدة وفيه أن الواجب عند بعضهم ما يذم تاركه بوجه ما وهذا الحد يصدق عليه لأن المكلف يذم بوجه من الوجوه وهو حال ظنه بالموت وهذا القدر كاف في الوجوب ومنها ما تمسك به والزبدة وغاية المأمول فقالا لنا أيضا أنه لو جاز تركه من غير بدل لزم تساوي حالة قبل الوجوب بحالة بعده والتالي باطل أما الأول فلأنه قبل الوقت كان تركه لا إلى بدل جائز فلو كان بعد كذلك كانا متساويين وأما الثاني فظاهر وأورد عليه جدي الصالح قدس سره فقال وفيه نظر لأن له في الوقت بدلا من نوعه وإن لم يكن له بدل من غيره وهو العزم وليس له بدل قبل الوقت أصلا فلزوم المساواة على تقدير عدم بدلية العزم ممنوع وفي غاية المأمول والفرق بينهما فإنه قبل الوقت غير مخاطب بالامتثال به وبعده مخاطب به ومنها ما أشار إليه جدي الصالح رحمه الله فقال وربما احتج بعضهم بأن المكلف لا يجوز له ترك الفعل وترك العزم عليه لأن ترك العزم على الفعل عزم على تركه والعزم على تركه عزم على الحرام والعزم على الحرام حرام فالعزم على الترك حرام فالعزم على الفعل واجب إذ لا تخلص له إلا به ثم أجاب قدس سره عن هذه الحجة فقال وفيه نظر لأنا لا نسلم أن ترك العزم عزم على الترك إذ بينهما واسطة وأيضا لا نسلم أن العزم على الحرام حرام وإلا لكان العازم على الزنا من غير المباشرة عاصيا انتهى ومنها ما تمسك به في غاية المأمول فقال لنا إن السيد إذا أمر عبده بإسراج الدابة ولم يسرجها في الوقت الحاضر ولا عزم على إسراجها في الوقت المستقبل فإنه بعد معرضا عن أمر سيده والإعراض عن الأمر حرام وترك الحرام واجب وحينئذ فيجب عليه أما الفعل أو بدله هو العزم عليه فلو ثبت بمعنى آخر لكان ثالثا وهو باطل انتهى وفيه نظر لأنا نمنع من تحقق الإعراض عن أمر السيد بمجرد عدم العزم على ذلك مطلقا ولو مع الالتفات إلى أمر السيد سلمنا أنه معرض عن أمر السيد ولكن نمنع كون كل إعراض حتى الإعراض المفروض حراما سلمنا ولكن غاية ما يلزم مما ذكر هو وجوب العزم في الجملة وهو لا يقتضي كونه باعتبار البدلية فتأمل ومنها ما أشار إليه في النهاية فقال احتج من أثبت بدلا من العزم بأن الصلاة لطف في واجب بعد خروج الوقت ولطف في واجب قبل خروجه بيان الأول أنه قد أبيح تأخيرها إلى آخر الوقت فلو لم يكن لطفا إلا في طاعة مختصة بالوقت لم يجز تأخيرها عن وقت الطاعة وبيان الثاني أنها لو لم يكن لطفا إلا في واجب بعد الوقت لما حسن تكليف من يعلم موته قبل خروج الوقت وإذا كانت لطفا لواجب قبل خروج الوقت لم يجز تأخيرها عن ذلك الوقت إلا إلى بدل ولا بدل إلا العزم ثم قال والجواب يكفي في حسن تكليف الصلاة من يعلم موته في الوقت أن يكون لطفا في مندوب بفعل عقيب فعل الصلاة أو أن يكون كل جزء من الصلاة لطفا في مندوب يليه وإذا جاز ذلك لم يجب أن يكون لها بدل من حيث هي لطف في ندب لا يقال يلزم أن يكون تقديم الصلاة في أول وقتها أولى لأنها تكون مصلحة في مندوب إليه وفي واجب وفي آخر الوقت يكون لطفا في واجب لا غير لأنا نقول يمكن أن يكون الصلاة المستحب تأخيرها إذا فعلت في الأول كانت لطفا في مندوب يليها وفي طاعة واجبة بعد خروج الوقت وإذا فعلت في آخر الوقت كانت لطفا في طاعة واجبة وفي طاعات مندوب إليها بعد خروج الوقت أكثر مما تكون الصلاة في أول الوقت لطفا فيه من الطاعات المندوبة فلذلك كان تأخير الصلاة أفضل انتهى ومنها ما أشار إليه في المعالم أيضا فقال احتجوا لوجوب العزم بأنه يثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة وهو أنه لو أتى بأحدهما أجزاء ولو أخل بهما عصى وذلك معنى وجوب أحدهما فيثبت ثم قال والجواب أنا نقطع بأن الفاعل للصلاة ممتثل باعتبار كونها صلاة بخصوصها لا لكونها أحد الأمرين الوجوبيين تخييرا أعني الفعل والعزم فلو كان ثم تخيير بينهما لكان الامتثال بها من حيث أنها أحدهما على ما هو مقرر في الواجب التخييري انتهى وللآخرين وجوه منها ما تمسك به في النهاية فقال إنما قلنا بامتناع كونه بدلا لأن العزم إما أن يكون مساويا للفعل في جميع الأمور المقصودة منه أو لا والأول يقتضي سقوط التكليف بالفعل عند الإتيان بالعزم لأن الأمر اقتضى فعلا واحدا في ذلك الوقت هذا العزم مساو له في جميع الجهات المطلوبة منه فيلزم سقوط الفعل إذ لا فرق بين الإتيان بالفعل وبين الإتيان بمساويه من كل اعتبار والثاني نمنع من كونه بدلا كأن بدل الشيء قائم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه ثم قال واعترض عليه بتجويز كون البدل قائما مقام الأصل في أول الوقت لا في جميع الأوقات فإذا فعل
مفاتيح الأصول — صفحة 303 | السيد محمد الطباطبائي الكربلائي