تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يثبت مع ثبوته سواء دخل الواجب أو لم يدخل فلو جوز ترك واجب بعد عشرين سنة لأثم وإن لم يدخل الوقت ولم يجب انتهى وأجاب عنها في غاية المأمول فقال الجواب إن كونه حكما من أحكام الإيمان لا ينافي كونه بدلا خاصا أعني وقت ترك الفعل قبل الضيق ووجوبه قبل الوقت لا يمنع من كونه بدلا بعد الوقت لجواز كون الفعل بدلا من شيء في وقت دون وقت آخر انتهى وقد أشار إلى الجواب المذكور الفاضل البهائي وجدي الصالح رحمه الله أيضا وزاد الأخير فقال غاية ما في الباب لزوم كون الواجب في نفسه بدلا لواجب آخر وهو جائز بل واقع كما ذكرنا من أن الأوليين في الأربع بدل الأخيرتين انتهى وفيه نظر ومنها أن المعهود من المسلمين عدم الالتفات إلى العزم المذكور في كل وقت من أوقات الفرائض ولو كان واجبا لاشتهر بل وتواتر فتأمل ومنها لو كان العزم بدلا للزم أن يكون من ترك الصلاة اليومية وبدلها وهو العزم في كثير من أجزاء مرتكبا للكبائر مستحقا للحد أو التعزير وللذموم الواردة في ترك الصلاة فتأمل والمسألة لا تخلو عن إشكال ولكن الأقرب عندي عدم وجوب العزم باعتبار ترك الواجب في الجزء الأول والثاني ونحوهما لعدم الدليل عليه من الأدلة الأربعة أما الدليل العقلي الذي ذكر له واشتهر فلا يخلو ضعفه وهل هو من لوازم الإيمان وأحكامه كما صرح به في النهاية والتهذيب وغيرهما فيجب على كل مؤمن الإتيان به أو لا فيه إشكال وربما يظهر من المعالم الثاني فإنه قال اعلم أن بعض الأصحاب توقف في وجوب العزم على الوجه الذي ذكر وله وجه وأن الحكم به متكررا في كلامهم انتهى وعلى تقدير وجوب ذلك لم يكن للبحث عن وجوب العزم باعتبار البدلية فائدة مهمة بل قد يدعى أنه غير معقول فتأمل وكيف كان فلا إشكال ولا شبهة في أنه إذا لم يأت بالواجب في سعة الوقت يتعين عليه الإتيان به في آخره فيتضيق وقت الوجوب حينئذ ولا يكفي العزم وإن قلنا ببدليته وقد صرح بذلك في الذريعة والغنية والتهذيب والمبادي وشرحه

مفتاح

إذا ظن المكلف في الواجبات الموسعة بعدم قدرته على الإتيان بما هو واجب عليه إذا أخره عن الجزء الأول أو الثاني أو الثالث أو نحو ذلك فهل يجب عليه الإتيان بما هو واجب عليه قبل ذلك الزمان الذي ظن فوات الواجب فيه وإن كان هو قبل حصول الظن المفروض مما يجوز فيه ترك الواجب اختيارا فإن ظن مثلا أنه إذا أخر صلاة الظهر عن أول الوقت لم يتمكن من الإتيان بها في الوقت المضروب لها أصلا وجب عليه الإتيان بها في ذلك الوقت وهو الجزء الأول وكما يتضيق الموسع بظن الفوات فيكون الظن هنا من الأسباب الشرعية للحكم بالمسارعة وعدم جواز التأخير فلو أخر الواجب عن الزمان الذي ظن فوته فيه وظهر صدق ظنه كان عاصيا بترك ذلك الواجب أو لا بل يكون الظن معتبرا ولا يثبت به حكم شرعي ويكون كما لو علم أو ظن بعدم الفوت حتى يتضيق بحضور الوقت فلو أخره عن ذلك الزمان الذي ظن فوته فيه واتفق صدق ظنه وتحقق ترك الواجب لم يكن عاصيا كما لو أخر بظن السلامة واتفق فوته فجأة قبل الإتيان بالواجب صرح بالأول في التهذيب والنهاية والمنية والزبدة وشرحها لجدي العلامة الصالح والفاضل الجواد وبعض التصانيف للسيد الأستاذ رحمه الله والأحكام والمختصر وشرحه المعراج وهو المعتمد ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تضمن جملة من العبارات دعوى الاتفاق عليه ففي شرح جدي الصالح للزبدة ظان الموت في جزء من الوقت يعصي بتركه اتفاقا إن مات فيه وفي غاية المأمول الواجب الموسع منه ما وقته العمر كالحج والنذور المطلقة ونحوهما ومنه ما ليس كذلك كصلاة الظهر مثلا والبحث متعلق بكل منهما أما ما ليس وقته العمر كصلاة الظهر مثلا فالمكلف إذا أدرك وقته وحصل له ظن بالموت في جزء منه فلا يجوز له تأخير الفعل إلى ذلك الوقت فلا أخره إلى ذلك الوقت فلو أخره إلى ذلك الجزء ويفعله ومات كان عاصيا بالاتفاق وأما ما وقته العمر من الواجب الموسع فهو مساو لغيره مما كان آخر وقته معلوما في جميع الأحكام المذكورة سابقا فإذا ظن الموت يجب المبادرة إلى الفعل ويعصي بالترك إن مات وكذا لو حصل له ظن بتعذر حصول الفعل في وقت فإنه لا يجوز تأخيره عن ذلك وغير ذلك وفي الإحكام اتفق الكل في الواجب الموسع على أن المكلف لو غلب على ظنه أنه يموت بتقدير التأخير عن أول الوقت فأخره فإنه يعصي وإن لم يمت وفي المختصر من أخر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا وفي شرحه إن من أدرك وقت الفعل وظن الموت في جزء ما منه وأخر الفعل مع ظنه الموت عصى اتفاقا انتهى وما تمسك به السيد الأستاذ رحمه الله وقال الواجبات الموسعة الغير المحدودة بوقت وقتها العمر وفاقا ولا يتضيق إلا بظن الفوات أما الأول فلأن الأصل التوسعة حتى يثبت التضييق ولم يثبت وأما الثاني فلأنه لو لم يجب بظن الفوات لزم خروج الواجب عن كونه واجبا وذلك لأن تركه جائز في كل وقت يفرض واللازم منه جواز تركه في الجميع ويلزمه خروج الواجب عن كونه واجبا وفي حكمها الواجبات المحدودة مع ظن الفوات قبل إتيان آخر الوقت انتهى وفيه نظر ومنها ما تمسك به في المنية فقال إذا غلب على ظن المكلف في الواجب الموسع أنه لو أخره عن أول وقته ولم يفعله فيه وفات فعله في وقته أجمع عصى بالتأخير لأنه متعبد بظنه