من أول الوقت إلى آخره يداخل جوازها لوجوبها بل نقول إنها واجبة من أول الوقت إلى آخره من غير أن تكون جائزة لأن ذلك يوهم أنها نفل اللهم إلا أن يراد أنه جائز تركها والعدول عنها فإن أريد ذلك لم يجز أن يقال فيها نفسها أنها جائزة بل نقول العدول عنها إلى بدل منها جائز فقد انفصل بهذا التفسير وقت الجواز من وقت الوجوب وقالا أيضا إن ذلك قياس وهو يفيد الظن ولا يوجب العلم ونحن في مسألة طريقها العلم فلا يجوز أن يعتمد فيها على طرق الظن انتهى واعلم أنه قد استدل على بطلان القول المذكور بوجوه أحدها ما ذكره في النهاية والمعالم والزبدة وغاية المراد والمختصر وشرحه فقالوا لو كان وقت الوجوب آخر الوقت لكان المصلي في الأول مقدما للصلاة على وقتها وهو غير جائز قال جدي الصالح في شرح الزبدة لا يقال إنهم يجعلون قبل الآخر وقت تقديم فلا يلزم البطلان كما في غسل الجمعة وصلاة الليل لأنا نقول جواز ذلك في بعض لما يقتضيه في حال الاضطرار لا يقتضي جوازه مطلقا نعم يمكن أن يناقش بأن المخصص بالآخر لا يسلم البطلان قبله انتهى وثانيها ما تمسك به في الذريعة والعدة والغنية والمنية والإحكام من أنه لو اختص الوجوب بآخر الوقت لكان الإتيان به في أول الوقت ووسطه نفلا كما عن بعض أرباب هذا القول ولو كان نفلا في أول الوقت أو وسطه لجاز إيقاعه فيهما بنية النفل قال في الذريعة والعدة لأن النية المطابقة للصلاة أولى من أن تجري معها الصلاة من النية المخالفة لها انتهى والتالي باطل اتفاقا كما في بعض الكتب وبلا شبهة كما في آخر وثالثها ما تمسك به في الذريعة والغنية فقالا والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه مخالفونا أشياء منها أنه لا خلاف في أن النية في الواجب من الصلاة تخالف النية في النفل منها وأجمعوا على أن شرط النية في جميع ما يؤدي من صلاة الظهر لا يختلف فبان بذلك أن الصلاة في الوقت كله واجبة واقعة على وجه واحد ورابعها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أن قولنا صلاة الظهر مطلق يقتضي كونها واجبة مكتوبة لأنه ينبئ عن الوجوب وزيادة عليه فمن قال إن في الظهر نفلا ترك الإجماع وبهذا الوجه أيضا يبطل كونها موقوفة لأن كونها ظهرا قد بينا أنه يقتضي الوجوب في الحال ونمنع
من كونها مراعاة وخامسها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أنهم قد أجمعوا على أن الأذان والإقامة من شروط الصلاة الواجبة وإذا استعملا في صلاة الظهر المفعولة في أول الوقت دل على وجوبها في الحال وأنها ليست بنفل انتهى وقد تمسك بهذه الحجة في النهاية أيضا وسادسها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أن أول الوقت لو لم يكن وقتا للوجوب لحل في ارتفاع الإجزاء محل ما يفعل قبل الزوال وسابعها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أنهم اختلفوا في أهل الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت أو في آخره وهذا يدل على أنها يكون في الجميع واجبة لأنه لا يجوز أن يختلفوا في أنه هل النفل أفضل والفرض لأن من المعلوم أن الفرض والنفل إذا اتفقا في المشقة فالفرض أفضل انتهى وقد تمسك بهذه الحجة أيضا في النهاية وغاية المراد وثامنها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أن كون الصلاة فكيف يؤثر في هذا الوجه ما يأتي بعده ومن شأن المؤثر في وجوه الأفعال أن يكون مقارنا لها ولا يتأخر عنها فإن قيل ليس الداخل في الصلاة وجوب ما دخل فيه موقوف على إتمامه قلنا معاذ الله أن نقول ذلك بل كل فعل يأتيه في الوقت فهو واجب ولا يقف على أمر منتظر وإنما يقف صحته على الاتصال والمراد بذلك أنه إذا اتصل فلا قضاء عليه وإذا لم يتصل فالقضاء واجب فأما الوجوب واستحقاق الثواب فلا يتعين بالوصل والقطع يبين ذلك أنه ربما وجب القطع وربما وجب الوصل فلو تغير بالقطع وجوبه لم يصح دخوله في الوجوب وتاسعها ما تمسك به في العدة فقال ومن قال إنه نقل في الأول فقوله يبطل بما يثبت من اقتضاء الأمر الإيجاب فمن خالف ذلك كان الكلام في مسألة أخرى قد مضى الكلام فيها وعاشرها ما تمسك به في النهاية فقال لو اختص الوجوب بآخره لزم محالات الأول يكون في أوله نفلا كما اختاروه وكان يجب نية النفل لمطابقتها لما عليه الصلاة في نفسها والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم إلى أن قال الثالث يلزم أن من لم يؤد الصلاة إلا في أول وقتها غير مؤد لفرائض الصلاة ولا قائما بالواجب منها وحادي عشرها ما أشار إليه في غاية المأمول فقال أيضا نحن نعلم قطعا أن المصلي في أول الوقت ممتثلا لها لكونه آتيا بها
في وقتها لا لأن الشارع أذن في تقديمها وثاني عشرها ما تمسك به في الإحكام فقال لإجماع السلف على أن من فعل الصلاة في أول الوقت ومات في أثنائه أدى فرض الله تعالى وأثيب ثواب الواجب
الثالث
حكي عن الكرخي أنه قال إن الفعل المؤدي في أول الوقت لا يعلم كونه واجبا أو مندوبا بل يراعى فيه آخر الوقت فإن أدركه الفاعل وهو على صفات المكلفين كان ما أتى به واجبا وإلا كان نفلا واشتهرت هذه الحكاية عنه وصرح في جملة من الكتب من القائلين بأن الوجوب مما يتحقق آخر الوقت واعترض في العدة على ما صار إليه فقال وأما إذا قال إنها موقوفة فكلامه غير محصل لأن الوجوه التي يقع عليها الأفعال فتكون واجبة أو ندبا إلا تتأخر عن حال الحدوث ولا