يعلم أن بين التخيير في الموضعين فرقا من حيث أن متعلقه في الخصال الجزئيات المتخالفة الحقائق وفيما نحن فيه الجزئيات المتفقة الحقيقة فإن الصلاة المؤداة مثلا في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤداة في كل جزء من الأجزاء الباقية والمكلف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخصاتها المتماثلة بالحقيقة وقيل بالفرق أن التخيير هناك بين جزئيات الفعل وهنا في أجزاء الوقت والأمر سهل انتهى وقد أشار إلى الجواب المذكور في المنتهى والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والإحكام والمعراج وفي المعارج جوابه أنا نقول ترك إلى بدل وهو العزم عند قوم وعند آخر هو فعله بعد ذلك فلا يلزم قبح تركه كخصال الكفارة وفي الذريعة والعدة في مقام الجواب عن الوجه المذكور والذي ذكروه غير لازم لأنه عندنا لا يجوز أن يؤخر الصلاة عن الوقت إلا ببدل هو العزم فلم يشبه النافلة وزاد في العدة فقال فإن قالوا العزم ليس عليه دليل كرر عليهم الكلام الأول وهو أنه إذا تناول الأمر الوقت الثاني كتناوله الوقت الأول فلا بد متى لم يفعل في الأول من عزم وإلا خرج من كونه واجبا إلا أن يكون نفلا وقد ثبت أنه واجب فإن قالوا إذا جاز لكم أن تعدلوا عن ذلك إلى العزم جاز لنا أن نعدل إلى أنه نفل وإلا فما الفرق قيل له حمله على كونه نفلا نقص لكونه واجبا وليس في إيجاب العزم نقض لكونه واجبا على ما بيناه فكان ذلك فرق بين الموضعين انتهى ومنها ما ذكره في الذريعة والغنية فقالا وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن كل ما لا يأثم بتأخير الصلاة عنه لا تكون الصلاة واجبة فيه قياسا على قبل الزوال ثم أجابا عنه فقالا ليس بواجب فيما انتفي الإثم عن تأخيره عنه أن ينتفي وجوبه لأن هذا هو حد الواجب والموسع بخلافه والفرق بين ما قبل الزوال وبعده أن الصلاة قبل الزوال لا يأثم بتأخيرها من غير بدل يفعله وبعد الزوال إذا أخرها وجب عليه أن يفعل بدلا منها ومتى ترك الأمرين أثم على أن هذا ينتقض بالكفارات لأنه لا خلاف في أن الذي يفعله ويختاره من الثلاث واجب وهو لا يأثم بتأخير ذلك والعدول عنه وينتقض على أصولهم لأن عندهم إذا بقي من الوقت قدر ما يفعل تلك الصلاة إثم بتأخيرها عنه وإن لم تكن واجبة في تلك الحال
لأن عندهم أن وجوب يتعين إذا بقي من الوقت قدر تحريمه ومنها ما ذكره في الذريعة فقال وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن كلها للمكلف أن يتركه بغير عذر فليس بواجب كالنفل ثم أجاب عنه فقال الكلام في هذا الوجه هو الكلام على ما تقدمه لأن النوافل له تركها من غير عذر ولا بدل والصلاة لا يجوز تأخيرها من غير عذر وإلا ببدل وينتقض أيضا بما يختاره من الكفارات الثلاث أنه يجوز تركه من غير عذر وهو واجب بلا خلاف ودفع الوديعة باليد اليمنى واجب ويجوز تركه بلا عذر بأن يدفعها باليسرى ومنها ما ذكره في الذريعة والغنية فقالا وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن الشمس إذا زالت وهو مقيم ثم مضى من الوقت ما يتمكن أن يصلي الظهر ثم سافر وجب عليه قصر الصلاة فلو وجبت عليه بأول الوقت لما جاز أن يقصر كما لو سافر بعد خروج الوقت ثم أجابا عنه فقالا إنما كان كذلك لأن للوجوب في آخر الوقت مزية على أوله وإن اشتركا في تعلق الوجوب لأنه يتضيق ويتعين في الوقت الأخير وهو موسع في الأول فلهذا اعتبر في الحائض والمسافر آخر الوقت دون أوله فإن كيفية أداء الصلاة معتبرة بحال المكلف في وقت الأداء يوضح ذلك أن فرض العبد بعد زوال الشمس أن يصلي الظهر أربع ركعات وليس عليه جمعة فإن أعتق وفي الوقت بقية لزمته الجمعة وعلى هذا لا يمتنع أن يلزم الحاضر الصلاة تامة إذا أدرك أول وقتها فإذا سافر قبل خروج الوقت أداها مقصورة لأن حاله في وقت الأداء تغير من إقامة إلى سفر كما تغير حال العبد من رق إلى حرية فتغيرت صفة العبادة التي تلزمه وكذلك لو كان في أول الوقت صحيحا لزمته الصلاة قائما مستوفيا للركوع والسجود فإذا مرض قبل آخر الوقت ولم يتمكن من الصلاة قائما صلى قاعدا أو موميا بحسب ما يمكنه فتغيرت صفة العبادة بتغير حاله في وقت أدائها ولا يلزم على هذا أن يقصر الصلاة متى سافر بعد خروج الوقت لأنه بعد خروجه يكون قاضيا لا مؤديا والقاضي يجب عليه أن يقضي ما فاته على صفته التي وجبت عليه مع التمكن وزوال الأعذار وليس كذلك من سافر في بقية من وقت لأنه مؤد للصلاة في وقتها فوجب عليه القصر لاختلاف صفته من إقامة إلى سفر ومنها ما ذكره في الذريعة والغنية
فقالا وقد تعلق من ذهب إلى أن الوجوب متعلق بآخر الوقت بأن ما بعد الزوال من الأوقات مدة تتكرر فيها امتثال المأمور به فيجب أن يكون وقت الجواز غير وقت الوجوب كمدة الحول لما جاز أن يتكرر فيها امتثال المأمور به انفصل وقت الجواز من وقت الوجوب ثم أجابا عنه فقالا الفصل بين الصلاة والزكاة أن مدة الحول المتقدمة لم تضرب في الشريعة لوجوب أداء الزكاة ومن بعد الزوال مضروب لوجوب الظهر وقد دللنا على ذلك وبعد فإن المؤدي من الزكاة قبل الحول لما كان جائزا غير وتميز من المؤدي بعد انقضاء الحول بالصفة والنية والاسم وقد بينا أن الصلاة المؤداة في أول الوقت لا تتميز من المؤداة في آخره بشيء من الأحكام وبعد فإنا لا نقول إن الصلاة
مفاتيح الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
ص٣٠٠