وفي المعالم والنهاية قال أكثر الأصحاب كالمرتضى والشيخ والمحقق والعلامة وجمهور المحققين من العامة وفي شرح الزبدة لجدي الصالح رحمه الله هو الحق عندنا وعند كثير ممن خالفنا وفي غاية المأمول هو المشهور وعليه الجمهور وفي الإحكام ذهب إليه أكثر أصحابنا وأكثر الفقهاء وجماعة من المعتزلة كالجبائي وابنه وغيرهما وفي المختصر وشرحه ذهب إليه الجمهور الثاني أنه غير جائز وهو للمحكي في النهاية عن جماعة من الأشاعرة وجماعة من الحنفية وأبي الحسن الكرخي وفي المبادي ذهب إليه من لا تحقيق له وفي المعالم أنكر ذلك قوم وهو الظاهر من كلام المفيد على ما ذكره العلامة انتهى للأولين على إمكان ذلك ووقوعه وجوه منها ما تمسك به في المنية فقال أما الإمكان فللعلم الضروري بعدم استحالة قول السيد لعبده خط هذا الثوب في هذا النهار إما في أوله أو في وسطه أو في آخره وفي أي وقت من هذه الأوقات الثلاثة إذا خطته امتثلت أمري ولا نعني بالواجب الموسع إلا هذا ولا يمكن أن يقال إن في هذه الصورة لم يوجب شيئا ولا أنه أوجب الخياطة وجوبا مضيقا وذلك ظاهر فتعين الإيجاب الموسع وقد أشار إلى هذه الحجة في التهذيب أيضا ومنها ما تمسك به في النهاية فقال يمكن تساوي أجزاء الزمان في المصلحة بأن يكون الفعل في أوله وآخره ووسطه متساويا في كونه لطفا داعيا إلى إيجاب طاعة بعد خروج الوقت وداعيا إلى طاعة مندوبا إليها قبل خروج الوقت ولا يمتنع أن يكون داعيا إلى طاعة واجبة بعد خروج الوقت فقط ولا يكون فعلها بعد خروج الوقت مصلحة فيما كانت مصلحة قبل خروج الوقت مصلحة فيما كانت مصلحة قبل خروج الوقت لكن إذا فرط المكلف في فعلها لزمه قضاؤها لأن قضاءها يكون مصلحة في دون ما كان الأداء مصلحة فيه فحينئذ لا يجوز أن يضيق الله تعالى فعلها في أول الوقت مع أن المصلحة تحصل بفعلها في آخر الوقت ولا يجوز أن لا يضيق الله تعالى فعلها في آخره مع أن المصلحة لا تحصل إذا أخرت عنه والأمر كيف يخصص فعلها بوقت معين من أجزاء ذلك الوقت مع تساوي الجميع في تحصيل المصلحة فيجب تساوي جميع أجزاء الوقت في النسبة إلى ذلك الفعل على معنى أنه في أي جزء وقع ذلك الفعل كان واجبا بنفسه ومنها ما ذكره جدي البهبهاني رحمه الله في حاشية المعالم فقال جواز التوسعة بمعرفة الجهال والأطفال بالبديهة
فلا وجه للتعرض للإشكالات الواهية وتضييع العمر وغيره بأن ظرف الواجب ربما يكون ظرف مكان كالوقوف بعرفة أو المشعر ونحوه وربما يكون ظرف زمان كالواجب الموقت والظرفان ربما يكونان موسعين أزيد من قدر المظروف كالوقوف المذكور ونحوه في الظرف المكاني وصلاة الظهر مثلا من الزوال إلى الغروب أو قبيله فالظرف إذا كان أزيد من المظروف لا جرم يلزم خلو بعضه عن المظروف بل وربما كان أكثره خاليا عنه بل ربما لا يكون المشغول بالمظروف إلا نادرا من الظرف كالأمثلة المذكورة فأي غبار في الخلق المذكور وأي الإشكال فيه لأنه ليس إلا عدم المظروف في جزء من ظرفه الموسع فإنه صدق ترك الواجب في جزء من ظرفه لا ترك نفس الواجب كما هو الحال في الوقوفين ونحوهما من دون تفاوت أصلا كما هو بديهي غير خفي نعم لو ترك الواجب في مجموع الظرف يكون على الترك عقاب لأنه ترك الواجب لا أنه تركه في جزء من ظرفه على القول الحق من أن القضاء بفرض مستأنف جديد غير تابع للأداء فتأمل جدا ومنها أن الواجب المخير ممكن الوقوع فيلزم أن يكون الموسع كذلك أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن الموسع مرجعه إلى المخير كما صرح به في الذريعة والعدة والغنية والمنتهى والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعالم وغاية المأمول فقالوا والتحقيق رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخير فكأن الشارع أمر المكلف بإيقاع الفعل في أول الوقت أو وسطه أو آخره وجعل تخصيص أحدها موكولا إلى اختياره كما كان الحال في خصال الكفارة المخيرة وكما أن العدول من خصلة إلى أخرى لا يوجب رفع الوجوب عنها وكونها نافلة فكذا هنا ومنها ما تمسك به في جملة من الكتب ففي العدة الذي يدل على ذلك أن الوقت الثاني مثل الوقت الأول في تناول الأمر له بأداء العبادة فيه فليس لنا أن نجعل أحدهما هو الواجب فيه دون الآخر فينبغي أن يكون مخيرا في الأوقات كلها وليس لهم أن يقولوا إن هذا الوقت يرجع عليكم في آخر الوقت فإنكم جعلتموه مضيقا لأن ذلك لا بد منه في آخر الوقت لأنه إن لم نقل ذلك أدى إلى فوات العبادة وليس كذلك الوقت الأول لأنه إذا لم يفعل فيه فالوقت الثاني وقت له وليس لأحد أن يقول إن هذا ينتقض بما ذكرتموه في الباب الأول من أن الأمر
يقتضي الفور وأنه يجب المأمور به عقيبه وذلك إنما قلنا ذلك في الأوامر المطلقة التي لها وقت واحد فحملناها على الفور وحملها مخالفونا على التراخي لما لم يكن في اللفظ تعيين الوقت وليس كذلك في الأمر الموقت لأنه قد عين فيه الوقت وذكر أوله وآخره فقلنا إنه مخير فيهما وفي المعارج أن الوجوب معلق على الوقت فيجب أن يكون في كله وإلا لكان في بعضه وهو ترجيح من غير مرجح أو لا في شيء وهو باطل بالإجماع وفي المبادي هو ثابت بقوله تعالى أقم الصلاة الآية وتخصيص آخر الوقت بالوجوب أو أوله كما يقوله من لا تحقيق له ترجيح من غير مرجح وفي المنتهى لأن الأمر تعلق بجميع أجزاء الوقت والوجوب مستفاد منه وفي النهاية الأمر يتناول الوقت من أوله إلى آخره ولا تعرض فيه لجزء من أوله أو آخره إذ لو
مفاتيح الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
ص٢٩٨