تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولا خطاب عليهما لأنهما منسوبان إلى الغفلة والتقصير لكن الله تعالى عفي عنهما بخلاف الحائض ولهذا يجب عليهما التشبه بالصائمين بالإمساك بقية النهار دون الحائض وقيل إن الإطلاق حقيقة لما فيه من استدراك مصلحة ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب للعارض لاستدراك مصلحة ما وجب رفعا للمجاز والاشتراك ومنها الرخصة والعزيمة وقد أشير إليهما في جملة من الكتب ففي التهذيب والمنية الفعل قد يكون عزيمة وهو ما جاز فعله لا مع قيام المقتضى للمنع منه أو رخصة وهو الجائز معه فمباح الأصل ليس رخصة وتناول المنية رخصة وقد يجب الرخصة كالتناول عند الهلاك وفي النهاية العزم في اللغة القصد المؤكد قال الله تعالى فنسي ولم نجد له عزما أي قصدا وفي العرف الشرعي عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى أو ما جاز فعله من غير مانع وأما الرخصة في اللغة عبارة عن التيسير والتسهيل ومنه رخص السعر إذا تراجع وسهل الشراء وأما في الشرع فقال بعض أصحاب الرأي إنها عبارة عما أبيح فعله مع كونه حراما وفيه تناقض وقيل ما رخص فيه وهو مع التناقض دائر وبيان التناقض أن الرخص مشتق من الرخصة وهو غير خارج عن الإباحة وقيل ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرم وهو غير جامع لأن الرخصة كما تكون بتركه كإسقاط صوم رمضان والركعتين عن المسافر والأقرب أن يقال الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام السبب المحرم ليعم النفي والإثبات معا ومباح الأصل كالأكل والشرب لا يسمى رخصة وما لم يوجبه الله تعالى علينا من صوم شوال وصلاة النافلة لا يسمى رخصة ويسمى تناول الميتة رخصة وكذا سقوط الصوم عن المسافر وسقوط الركعتين ثم الذي يجوز فعله مع قيام المقتضي للمنع قد يجب كأكل الميتة عند خوف التلف وقد لا يجب كترك كل الكفر عند الإكراه ثم قال اعلم أنه لا استبعاد في كون الشيء رخصة باعتبار وواجبا باعتبار كالقصر وأكل الميتة في المخمصة وفي المختصر أما الرخصة فالمشروع مع قيام المحرم لولا العذر كأكل الميتة للمضطر والقصر في السفر واجبا ومندوبا وفي شرحه الرخصة هو ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر والعزيمة بخلافها وحاصله أن دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلف عنه لمانع طارئ إلى المقصود المكلف لولاه لثبت الحرمة في حقه فهو الرخصة وإلا فالعزيمة فخرج من الرخصة الحكم ابتداء وما نسخ تحريمه أو خصص من دليل محرم الرخصة قد تكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كالقصر في السفر أو مباحا كالفطر في السفر

مفتاح

لا يجوز أن يكون الفعل زائدا على وقته بحيث لا يتمكن من الإتيان به بأجمعه في ذلك الوقت كالإتيان بأربع ركعات في مقدار ركعة ويجوز مساواة الفعل لوقته كصوم يوم معين وهو المسمى بالمضيق كما صرح به في النهاية والمنية وغاية المأمول ويجوز ويمكن زيادة الوقت على الفعل بحيث لو أتى به في أي جزء من أجزائه لكان متمثلا وهو المسمى بالموسع أما الحكم الأول فقد صرح به في الذريعة والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي والمنتهى والتحرير والمنية وشرح المبادي والزبدة وغاية المأمول وبه صرح أيضا جدي الصالح في شرح الزبدة ولهم وجهان أحدهما ظهور اتفاق المحققين بل لم أجد مخالفا صريحا نعم قال هو جائز عند مجوزي تكليف ما لا يطاق ولكن من الظاهر أنه لا عبرة بقولهم وثانيهما ما تمسك به في الذريعة والنهاية والمنتهى والسرائر والمنية وغاية المأمول وغيرها من أنه لو جاز ذلك لجاز التكليف بما لا يطاق والتالي باطل قطعا فكذا المقدم وأما الملازمة ففي غاية الظهور لا يقال لو لم يكن ذلك جائزا لما وجب على الحائض إذا طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ركعة والطهارة الإتيان بالصلاة بتمامها وكذلك الصبي إذا بلغ وقد بقي من الوقت المقدار المذكور والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلأن تمام الصلاة لا يسعه الوقت المفروض لأنا نقول هذا باطل لأنه إن أريد وجوب الإتيان بجميع أجزاء الصلاة في ذلك الوقت بحيث لو أتى بشيء منها في خارجه لم يكن ممتثلا وكان عاصيا فبطلان التالي ممنوع بل هو باطل قطعا لا يقال الرواية المشهورة من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك تدل على وجوب الإتيان بتمام الصلاة في ذلك الوقت فلا يمكن منع التالي لأنا نقول غاية الرواية بعد تسليم سندها الظهور وهو لا يقاوم القاطع الذي بيناه وإن أريد وجود التلبس بالصلاة وكون درك ذلك الوقت سببا لوجوب الاشتغال بها فهو مسلم ولكن الملازمة حينئذ ممنوعة وقد أشار إلى ما ذكرناه في جملة من الكتب ولا فرق فيما ذكرنا بين الواجب والمندوب كما صرح به في المنية فإن عدم جواز التكليف بالمحال لا يختص بالأول وأما الحكم الثاني فقد صرح به في الذريعة والعدة والمعارج والتهذيب والنهاية والمنتهى والسرائر والمبادي وشرحه وغيرها وبالجملة هو مما لا خلاف فيه وقد صرح بدعوى الإجماع عليه في المعارج والتهذيب والسرائر والمبادي وشرحه وفي المنتهى هو متفق عليه بين أهل العلم وفي العدة لا خلاف فيه وفي المنية هو متفق على جوازه وفي النهاية وشرح الزبدة لجدي الصالح رحمه الله لا نزاع في وقوعه ولا فرق في ذلك بين الواجب والمندوب أيضا وقد صرح به في المنية أيضا وأما الحكم الثالث فقد اختلفوا فيه على قولين الأول أنه جائز وواقع وهو للذريعة والعدة والغنية والمعارج والتهذيب والنهاية والمنتهى والسرائر والمبادي وشرحه والمنية والمعالم وشرح الزبدة لجدي الصالح رحمه الله المختصر وشرحه والمعراج وفي المعارج الأكثرون على جوازه وفي النهاية ذهب إليه محمد بن شجاع البلخي وأصحاب الشافعي والجبائيان وأصحابهما وهو مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه وأبي الحسين البصري