عرف به مطلقة لجاز وفي شرح المختصر أما الصحة في المعاملات فترتب الأثر المطلوب منها عليها انتهى واعلم أن البطلان في العبادات والمعاملات يقابل صحيحها بأي معنى فسر كما صرح به في النهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية وفيه كما في النهاية فهو في العبادات بتفسير المتكلمين ما لم يسقط القضاء وفي العقود ما لم يترتب عليه أثره أي الغرض المطلوب منه انتهى وأشار إلى ما ذكروه أيضا في الإحكام والمختصر وشرحه وهل البطلان والفساد مترادفان أو لا صرح بالأول في التهذيب والمبادي وشرحه والزبدة والإحكام والمختصر وشرحه وفي النهاية والمنية يرادف الباطل الفساد في المشهور انتهى وحكي في التهذيب والنهاية والمنية والمختصر وشرحه عن الحنفية الثاني فقالوا إنهم جعلوا الفاسد ما كان مشروعا بأصله دون وصفه كالربا فإنه مشروع من حيث أنه بيع وغير مشروع من حيث الزيادة والباطل ما ليس مشروعا بأصله ولا وصفه كبيع الحصى وحكي هذا في الإحكام عن أبي حنيفة قال في النهاية وفيه هذا تكلف لا حاجة إليه ثم قال كما في شرح المختصر لو صح هذا القسم لم يناقش في تخصيص اسم الفاسد به انتهى
وهل الصحة والفساد من الأحكام الشرعية الوضعية أو لا يظهر من بعض الأصوليين الأول وصرح بالثاني في المختصر وكذا صرح به في شرحه فقال اعلم أنه قد يظن أن الصحة والبطلان في العبادات من جملة أحكام الوضع فأنكر المصنف ذلك إذ بعد ورود أمر الشارع بالفعل فكون الفعل موافقا للأمر أو مخالفا وكون ما فعل تمام الواجب حتى يكون مسقطا للقضاء وعدمه لا يحتاج إلى توقيف من الشارع بل يعرف بمجرد الفعل فهو ككونه مؤديا للصلاة وتاركا لها سواء بسواء فلا يكون حصوله في نفسه ولا حكمنا به بالشرع فلا يكون من حكم الشرع في شيء بل هو عقلي مجرد انتهى وهو جيد
ومنها الأداء والإعادة والقضاء وقد تضمن جملة من الكتب لبيانها ففي التهذيب والمنية الواجب إن أتى به في وقته سمي الإتيان به أداء وإن كان بعد وقته المضيق أو الموسع سمي قضاء وإن فعل ثانيا في وقته لوقوع الأول على نوع من الخلل سمي إعادة وفي المبادي الأداء ما فعل في وقته والإعادة ما فعل ثانيا لوقوع خلل في الأول القضاء فعل الفائت في غير وقته المحدود وفي النهاية اعلم أن العبادة قد توصف بالقضاء والأداء والإعادة وذلك لأنها إذا كانت موقتة فخرج الوقت ولم يفعلها المكلف فيه بل في خارجه سواء كان مضيقا أو متسعا سمي قضاء وإن فعلها فيه سمي أداء وإن فعلت على نوع من الخلل ثم فعلت ثانيا في الوقت المضروب لها سمي إعادة ولا استبعاد في اجتماع الإعادة والقضاء في فعل واحد إذ لم يلحظ في الإعادة الفعل في الوقت ولا في اجتماع الإعادة والأداء إذا لم يلحظ في الأداء الأولية فحينئذ يبقى التناسب بين الإعادة وبين كل من الأداء والقضاء بالعموم من أوجه وفي الزبدة الواجب إن فعل في وقته المقدر أولا فأداء وثانيا لتدارك بعض فإعادة أو بعده بأمر جديد فقضاء أو قبله بإذن فتقديم وكذا المستحب وفي المختصر وشرحه الأداء ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا والقضاء ما فعله بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا أخره عمدا أو سهوا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعا كالحائض أو عقلا كالنائم ثم قالا والإعادة ما فعل في وقت الأداء ولو ثانيا لخلل وقيل لعذر وفي الإحكام اتفقوا على أن الواجب إذا لم يفعل في وقته المقدر وفعل بعده أن يكون قضاء سواء تركه في وقته عمدا أو سهوا انتهى وهل يتوقف القضاء على تعلق وجوب الأداء في الذمة فلا يكفي مجرد درك سبب وجوب الأداء وهو الوقت فلا يجب القضاء على من ترك الأداء بالإغماء المستوعب للوقت أو بالجنون كذلك أو نحو ذلك وإن ورد الأمر بقضاء كل فائت ولكن هذا على تقدير إرادة المعنى المصطلح عليه بين الأصوليين لا المعنى اللغوي أو لا يتوقف على ذلك بل يكفي مجرد درك سبب وجوب الأداء وإن لم يجب عليه الأداء في شيء من أجزاء الوقت فيجب الحكم بلزوم القضاء
على تقدير ورود عموم الأمر بقضاء الفائت وكون المراد المعنى المصطلح عليه فيه إشكال وصار إلى الثاني في التهذيب والمنية فقالا القضاء إنما يثبت عند وجود سبب وجوب الأداء مع عدم الأداء إما مع وجوبه وتركه كتارك الصلاة حتى يخرج الوقت أو عدم الوجوب لامتناعه عقلا كالنائم أو شرعا كالحائض أو لا لامتناعه كالمسافر إذا علم القدوم قبل الزوال والمريض وفي النهاية الفعل إنما يسمى قضاء إذا ثبت وجوب الأداء ولم يفعل أو ثبت سببه فالأول كمن ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها ثم أداها والثاني إما أن يكون المكلف لا يصح منه الأداء عقلا كالنائم والمغمى عليه أو شرعا كالحائض أو يصح لكن المقتضى للسقوط جاء من جهة كالمسافر إذا علم أنه يصل قبل الزوال فإن السفر منه وقد أسقط وجوب الصوم ويصح منه أو من قبله تعالى كالمريض فإنه قد سقط وجوب الصوم عنه ففي جميع ذلك يسمى ذلك لوجود سبب الوجوب لا نفس الوجوب كما يقوله بعض من لا تحقيق له من الفقهاء باعتبار وجوب القضاء فإن الواجب يمتنع تركه فلا يجامع جواز الترك أو وجوبه وكيف يؤمر بما تعصى به لو فعلت ثم قال إطلاق اسم القضاء على الأول وهو ما ثبت وجوبه ولم يفعل في وقته حقيقة قطعا واختلف في الثاني فقيل إنه مجاز فإن صوم الحائض حرام وتسميته قضاء مجاز وحقيقته أنه فرض مبتدأ لكنه لما تجدد هذا الفرض بسبب حالة عرضت فمنعت من إيجاب الأداء حتى فات لفوات إيجابه ويسمى قضاء والنائم والناسي يقضيان
مفاتيح الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
ص٢٩٦