وإِنَّه مَنِ انْتَصَحَ لِلَّه واتَّخَذَ قَوْلَه دَلِيلاً هَدَاه لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ووَفَّقَه لِلرَّشَادِ وسَدَّدَه ويَسَّرَه لِلْحُسْنَى فَإِنَّ جَارَ اللَّه آمِنٌ مَحْفُوظٌ وعَدُوَّه خَائِفٌ مَغْرُورٌ فَاحْتَرِسُوا مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ واخْشَوْا مِنْه بِالتُّقَى وتَقَرَّبُوا إِلَيْه بِالطَّاعَةِ فَإِنَّه قَرِيبٌ مُجِيبٌ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * ( 1 ) فَاسْتَجِيبُوا لِلَّه وآمِنُوا بِه وعَظِّمُوا اللَّه الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّه أَنْ يَتَعَظَّمَ فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَةُ اللَّه
شرح
المعصية والنعمة والبلية : وبالقلب واللسان بقوله اذكروا الله ذكرا كثيرا .
قوله عليه السلام : " وإنه من انتصح الله " أي قبل نصحه تعالى له فيما أمره ونهاه عنه واتخذه ناصحا ، وعلم أنه تعالى لا يأمره إلا بما ينجيه ولا ينهاه إلا عما يرديه .
قال الفيروزآبادي : انتصح : قبل النصح ( 2 ) .
قوله عليه السلام : " هي أقوم " أي للحالة والطريقة التي اتباعها وسلوكها أقوم .
قوله عليه السلام : " للحسنى " أي للطريقة أو العاقبة الحسنى .
قوله عليه السلام : " فإن جار الله " أي القريب إلى الله بالطاعة أو من آجره الله من عذابه ، أو من الشدائد مطلقا .
قال الفيروزآبادي الجار والمجاور : الذي أجرته من أن يظلم .
قوله عليه السلام : " فليستجيبوا الله " أي فيما أمركم به من الدعاء أو مطلقا وآمنوا به أي بوعده الاستجابة أو مطلقا .
قوله عليه السلام : " أن يتعظم " أي يدعي العظمة ، والحاصل أن من عرف عظمة
هامش
( 1 ) البقرة : 186 .
( 2 ) القاموس . ج 1 ص 262 .