رَسُولاً * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ص وأَنْزَلَ عَلَيْه كِتَاباً عَزِيزاً * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * فَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ
شرح
" على الله " متعلق بفرية ، ولا بصدقهم ، أي سموا صدقهم فرية على الله ، فإن امتنع أن يتعلق حرف الجر به لتقدمه عليه ، وهو مصدر فليتعلق بفعل مقدر دل عليه هذا المصدر ( 1 ) انتهى .
أقول : لعل الذي دعاه إلى هذا التكلف عدم تعدي الصدق بعلى ، وسبيل التضمين واسع كما لا يخفى .
قوله : « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » أي من جنسه [ جنسكم ] ونسبكم وقرئ من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم « عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » أي شديد عليه ، شاق عنتكم ولقاؤكم المكروه فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع في العذاب « حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ » حتى لا يخرج أحد منكم عن أتباعه « بِالْمُؤْمِنِينَ » منكم ومن غيركم .
قوله عليه السلام : " كتابا عزيزا " أي كثير النفع ، عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأمور الماضية والأمور الآتية « تَنْزِيلٌ » رفع على المدح « مِنْ حَكِيمٍ » ذي حكمة « حَمِيدٍ » يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه .
قوله عليه السلام : « غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » أي لا اختلال فيه بوجه . وقيل : بالشك « لِيُنْذِرَ » أي القرآن ويحتمل الرسول صلى الله عليه وآله « مَنْ كانَ حَيًّا » أي عاقلا فهما ، فإن الغافل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 105 - 106 .