تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وكَيْفَ رَزَقَ وهَدَى وأَعْطَى وأَرَاهُمْ حُكْمَه كَيْفَ حَكَمَ وصَبَرَ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ ويَرَى فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مُحَمَّداً ص بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّه سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ ولَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ولَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّه تَعَالَى ورَسُولِه ص ولَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِه ولَا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَيْعاً ولَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِه ولَيْسَ فِي الْعِبَادِ ولَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ هُوَ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ولَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ولَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ ولَا عُقُوبَةٌ أَنْكَى مِنَ الْهُدَى عِنْدَ الضَّلَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُه وتَنَاسَاه حَفَظَتُه حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الأَهْوَاءُ وتَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الآبَاءِ وعَمِلُوا بِتَحْرِيفِ الْكِتَابِ كَذِباً
شرح
قوله عليه السلام : " حكمه كيف حكم " وفي النسخة القديمة [ حلمه كيف حلم ] وفي الأول حكمه كيف حكم وهو أظهر . قوله عليه السلام : " من بعدي زمان " أي زمن بني أمية وبني العباس لعنهم الله . قوله عليه السلام : " أبور " البوار الكساد . قوله عليه السلام : " أنكى " قال الجزري : يقال نكيت في العدو ، أنكى نكاية إذا كثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ( 1 ) . قوله : " وتناساه " قال الجوهري تناساه آوى من نفسه أنه نسيه ( 2 ) . قوله عليه السلام : " حتى تمالت بهم الأهواء " كذا في أكثر النسخ فيحتمل أن يكون بتشديد اللام تفاعلا من الملال ، أي بالغوا في متابعة الأهواء حتى كأنها ملت بهم أو بتخفيف اللام من قولهم تمالؤوا عليه أي تعاونوا أو اجتمعوا فخفف الهمزة ويكون الباء بمعنى على ، والأظهر ما في النسخة المصححة القديمة وهو [ تمايلت ] أي أمالتهم الأهواء والشهوات عن الحق إلى الباطل ، وفي بعض النسخ [ غالت ] بالغين المعجمة من قولهم غاله أي أهلكه .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 160 . ( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2508 .