تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وكَانَ مُحَارَفاً لَا يَتَوَجَّه فِي شَيْءٍ فَيُصِيبَ فِيه شَيْئاً فَأَنْفَقَتْ عَلَيْه امْرَأَتُه حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهَا شَيْءٌ فَجَاعُوا يَوْماً مِنَ الأَيَّامِ فَدَفَعَتْ إِلَيْه نَصْلاً مِنْ غَزْلٍ وقَالَتْ لَه مَا عِنْدِي غَيْرُه انْطَلِقْ فَبِعْه واشْتَرِ لَنَا شَيْئاً نَأْكُلْه فَانْطَلَقَ بِالنَّصْلِ الْغَزْلِ لِيَبِيعَه فَوَجَدَ السُّوقَ قَدْ غُلِقَتْ ووَجَدَ الْمُشْتَرِينَ قَدْ قَامُوا وانْصَرَفُوا فَقَالَ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الْمَاءَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْه وصَبَبْتُ عَلَيَّ مِنْه وانْصَرَفْتُ فَجَاءَ إِلَى الْبَحْرِ وإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ قَدْ أَلْقَى شَبَكَتَه فَأَخْرَجَهَا ولَيْسَ فِيهَا إِلَّا سَمَكَةٌ رَدِيَّةٌ قَدْ مَكَثَتْ عِنْدَه حَتَّى صَارَتْ رِخْوَةً مُنْتِنَةً فَقَالَ لَه بِعْنِي هَذِه السَّمَكَةَ وأُعْطِيكَ هَذَا الْغَزْلَ تَنْتَفِعُ بِه فِي شَبَكَتِكَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ السَّمَكَةَ ودَفَعَ إِلَيْه الْغَزْلَ وانْصَرَفَ بِالسَّمَكَةِ إِلَى مَنْزِلِه فَأَخْبَرَ زَوْجَتَه الْخَبَرَ فَأَخَذَتِ السَّمَكَةَ لِتُصْلِحَهَا فَلَمَّا شَقَّتْهَا بَدَتْ مِنْ جَوْفِهَا لُؤْلُؤَةٌ فَدَعَتْ زَوْجَهَا فَأَرَتْه إِيَّاهَا فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِه بِالْمَالِ فَوَضَعَه فَإِذَا سَائِلٌ يَدُقُّ الْبَابَ ويَقُولُ يَا أَهْلَ الدَّارِ تَصَدَّقُوا رَحِمَكُمُ اللَّه عَلَى الْمِسْكِينِ فَقَالَ لَه الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَقَالَ لَه خُذْ إِحْدَى الْكِيسَيْنِ فَأَخَذَ إِحْدَاهُمَا وانْطَلَقَ فَقَالَتْ لَه امْرَأَتُه سُبْحَانَ اللَّه بَيْنَمَا نَحْنُ مَيَاسِيرُ إِذْ ذَهَبْتَ بِنِصْفِ يَسَارِنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دَقَّ السَّائِلُ الْبَابَ فَقَالَ لَه الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَوَضَعَ الْكِيسَ فِي مَكَانِه ثُمَّ قَالَ كُلْ هَنِيئاً مَرِيئاً إِنَّمَا أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّكَ إِنَّمَا أَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُوَكَ فَوَجَدَكَ شَاكِراً ثُمَّ ذَهَبَ
شرح
قوله عليه السلام : " وكان محارفا " قال الجوهري رجل محارف - بفتح الراء - أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك مبارك ( 1 ) . قوله : " نصلا من غزل " النصل الغزل قد خرج من المغزل .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ص 1342 .