تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالاً وتَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالاً فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاه وتَمْضِي بِأَخْبَارِكُمْ مَطَايَاه إِلَى دَارِ الثَّوَابِ والْعِقَابِ والْجَزَاءِ و
شرح
عن السير زمانا . قال الفيروزآبادي : فتر يفتر ويفتر فتورا أو فتارا : سكن بعد حدة ولأن بعد شدة وفترة تفتيرا ( 1 ) . قوله عليه السلام : " نهاركم بأنفسكم دؤوب " قال الفيروزآبادي : يقال فلان دؤب في العمل إذا جد وتعب ( 2 ) ، أي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها ، ويحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم وذلك سبب لفناء أجسادكم . قوله عليه السلام : " تحكون من حالهم حالا " أي أحوالكم تحكي وتخبر عن أحوالهم لموافقتها لها . قوله عليه السلام : " وتحتذون من سلكهم مثالا " يقال : احتذى مثاله أي اقتدى به ، والسلك بالفتح مصدر بمعنى السلوك ، أي تقتدون بهم في سلوكهم ، وفي بعض النسخ [ مسلكهم ] . قوله عليه السلام : " سفر حلول " هما جمعان أي مسافرون ، حللتم بالدنيا . قوله عليه السلام : " نزول " بفتح النون أي نازل . قوله عليه السلام : " تنتضل فيكم مناياه " الانتضال . رمي السهام للسبق ( 3 ) ، والمنايا جمع المنية وهو الموت ، ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي ، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها ، فتهلككم ، والسهام الأمراض
هامش
( 1 ) القاموس ج 2 ص 110 . ( 2 ) القاموس ج 1 ص 66 . ( 3 ) النهاية ج 5 ص 82 .