تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان ، وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك ، فآتاه الله أجره مرتين " وفي الحديث الصحيح المشهور إن جبرئيل قال له ليلة مات أبو طالب : اخرج منها فقد مات ناصرك . " وأما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلي عليه السلام مشهور معلوم وقصة وفسقه غير خاف . قالوا : وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله فقال : يا بن أخي والله لقد قالها عمك ، ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا . قالوا : وأشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور ، إذا نظمتا إقرارا بالإسلام ، ألا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين وأنشد شعرا قد ارتجله ، ونظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله لكنا نحكم بإسلامه ، كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن تلك الأشعار قوله : يرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم يرجون أن نسخى بقتل محمد * ولم تختضب سم العوالي من الدم كذبتم وبيت الله حتى تقلقوا * جماجم يلقى بالحطيم وزمزم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 372 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني