تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
ما ترجو لأبي طالب ؟ فقال : أرجو له كل خير من الله . وروي أن رجلا من رجال الشيعة وهو أبان بن أبي محمود كتب إلى علي ابن موسى الرضا جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب عليه السلام فكتب إليه : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ . » الآية - وبعدها - إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار . وقد روي عن محمد بن علي الباقر عليه السلام " أنه سئل عما يقوله الناس إن أبا طالب في ضحضاح من نار ؟ فقال : لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح إيمانه ، ثم قال ألم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحج عن عبد الله وآمنة وأبي طالب في حياته ، ثم أوصى بوصيته بالحج عنهم . وقد روي أن أبا بكر جاء بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح يقوده وهو شيخ كبير أعمى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا تركت الشيخ حتى نأتيه ، فقال : أردت يا رسول الله أن يأجره الله ، أما والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي التمس بذلك قرة عين عينك ، فقال صدقت . وروي أن علي بن الحسين عليه السلام سئل ، عن هذا ؟ فقال : " وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات " . ويروي قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهي إلى أبي رافع مولى رسول الله ، قال : سمعت أبا طالب يقول بمكة : " حدثني محمد ابن أخي أن ربه بعثه بصلة الرحم ، وأن يعبده وحده لا يعبد معه غيره ، ومحمد عندي الصادق الأمين " وقال قوم : إن قول النبي صلى الله عليه وآله : " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، إنما عنى به أبا طالب " .