شرح
وأنا احتججت عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ، ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر ، أول من آمن به ، وصدقه ، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأزربكم لسانا ، وأثبتكم جنانا ، فعلى ما تنازعون هذا الأمر أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، وأعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفتم الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم ، وأنتم تعلمون فقال عمر : أما لك بأهل بيتك أسوة ، فقال علي عليه السلام سلوهم عن ذلك ، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا : ما بايعتنا بحجة على علي عليه السلام ، ومعاذ الله أن نقول إنا لا نوازيه في الهجرة ، وحسن الجهاد ، والمحل من رسول الله ، فقال عمر :
إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها ، فقال علي عليه السلام أحلب حلبا لك ، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا ، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقالتك ، ولا أبايع .
فقال أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ما نشد فيك ولا نشدد عليك ، ولا نكرهك .
فقام أبو عبيدة إلى علي عليه السلام : فقال : يا بن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن وكان لعلي عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد مضى بما فيه ، فسلم له فإن عمرك الله يسلمون هذا الأمر إليك ، ولا يختلف عليك فيه اثنان بعد هذا ، ألا وأنت به خليق وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة ، فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم