تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر وإن أبوا أن يكون أمير وأمير فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الأمر عليهم ، فأنتم والله أحق به منهم ، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها وأنا جذيلها ( 1 ) المحكك ( 2 ) وعذيقها المرجب والله لا يرد أحد قولي إلا حطمت أنفه بالسيف . قال عمر بن الخطاب : فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام ، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله فنهاني رسول الله عن علي مهابرته ، فحلفت أن لا أكلمه أبدا . ثم قال عمر لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة تكلم ، فقام أبو عبيدة بن الجراح فتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضائل الأنصار ، فكان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار لما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره ، حسده وسعى في إفساد الأمر عليه ، وتكلم في ذلك ورضي بتأمير قريش ، وحث الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا بما يفعله المهاجرون . فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة شيخا قريش ، فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر وأبو عبيدة : ما نتولى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك ، فقال بشير بن سعد : وأنا ثالثكما ، وكان سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، فلما رأت الأوس
هامش
( 1 و 2 ) الجذيل في الأصل : تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للإبل الجربي تستشفي بالاحتكاك به والمحك : الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا . والعذيق : تصغير العذق ، وهو النخلة . والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين وذلك إذا كثر وطال حمله ، والمعنى أنى ذو رأي يشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل . ( الفائق : ج 1 ص 181 - 182 )
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 338 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني