شرح
لنعيدها جذعة ( 1 ) .
فقال عمر : أذن يقتلك الله ، فقال : بل إياك يقتل ، فقال أبو عبيدة يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير .
فقام بشر بن سعد والد النعمان فقال : يا معشر الأنصار ألا أن محمدا من قريش وقومه أولى به ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر .
فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم فقالا : والله لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله في الصلاة ، وهي أفضل الدين أبسط يدك فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عققت عاق ! أنفست على ابن عمك الإمارة ، فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه : والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا ، فقاموا فبايعوا أبا بكر ، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه ، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب .
ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما ، فأرسل إليه أبو بكر ليبايع فقال : لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي ، وأخضب سنان رمحي وأضرب بسيفي ما أطاعني وأقاتلكم بأهل بيتي ومن تبعني ، ولو اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم ، حتى أعرض على ربي فقال عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال بشير بن سعد إنه قد لج وليس بمبايع لكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ، ولا يضركم تركه إنما هو رجل واحد ، فتركوه وجاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر وبايعه الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جذعة : صغيرة . ( القاموس ج 3 ص 12 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 37 - 40 .