مِنْهُمْ لَيَفْتَدِي بِجَمِيعِ مَالِه ويَطْلُبُ النَّجَاةَ لِنَفْسِه فَلَا يَصِلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وقَدْ أَخْرَجُونَا وشِيعَتَنَا مِنْ حَقِّنَا ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ ولَا حَقٍّ ولَا حُجَّةٍ قُلْتُ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) * ( 1 ) قَالَ إِمَّا
شرح
يؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس أو الضريبة حرام على آخذيه ، ولو قد ظهر الحق لقد باع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لا يريد - بالراء بدون نقطة - وفي ذكر " لا " هنا مبالغة لطيفة ، وفي اختيار لفظ - بيع - من باب التفعيل على باع مبالغة أخرى لطيفة انتهى .
أقول : لعله قرأ " الكريمة " بالنصب ليكون مفعولا لبيع وجعل " نفسه " عطف بيان للكريمة ، أو بدلا عنها ، والأظهر أن يقرأ " بيع " على بناء المجهول ، فالرجل مرفوع به و " الكريمة عليه نفسه " صفة للرجل أي يبيع الإمام - أو من يأذن له الإمام من أصحاب الخمس والخراج والغنائم - المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما ، وفي سوق المزاد ، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم ، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ ، وبالمهملة أيضا يؤول إلى هذا المعنى .
قوله عليه السلام : " ليفتدي بجميع ماله " أي ليفك من قيد الرقية ، فلا يتيسر له ذلك ، إذ لا يقبل الإمام منه ذلك .
قوله تعالى : « هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا » أي تنتظرون « إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب ، وذكر المفسرون أن المراد النصرة والشهادة ، ولعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء وباطنها متوجه إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق ، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين إما موت على دين الحق وفي طاعة الله ، أو إدراك ظهور إمام .
ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهه جار في حال الشيعة
هامش
( 1 ) التوبة : 52 .