جَبْرَئِيلُ ع بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ مِنْه وهُوَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِنِّي مُؤَجَّلٌ حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ ع لأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ وهُوَ مُؤَجَّلٌ
شرح
من الحرب ، وكاد ذلك أن يثنيهم ، فجاء إبليس في جند من الشيطان ، فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من أشراف كنانة ، فقال لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم أي مجير لكم من كنانة ، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء ، وعلم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه .
عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم ، وقيل : إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث يا سراق إلى أين أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال له ، إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب ، فدفع في صدر الحارث ، وانطلق وانهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة ، فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم ، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
وقيل : إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته ولبس صورة سراقة ، ولكن الله تعالى جعل إبليس في صورة سراقة علما لصدق النبي ، وإنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين ، فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة ، فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي وجماعة ، وقيل : إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان ، وإنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن ، واختاره البلخي والأول هو المشهور في التفاسير .
ورأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رضي الله عنه ) أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن ومن جرى مجراهم على أن يجمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض ، حتى يتمكن الناس من رؤيتهم ، ويتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان