وأَمَّا قَوْلُكَ أَشْبَاه النَّاسِ فَهُمْ شِيعَتُنَا وهُمْ مَوَالِينَا وهُمْ مِنَّا ولِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع : * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ) * ( 1 ) وأَمَّا قَوْلُكَ النَّسْنَاسُ فَهُمُ السَّوَادُ الأَعْظَمُ وأَشَارَ بِيَدِه إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ * ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) * ( 2 )
شرح
فيكون قد أمر الرسول بالإفاضة مع أهل بيته ، وأبعد منه أن يأول على نحو ما ذكره جماعة من المفسرين ( 3 ) بأن يكون المراد بالناس إبراهيم ، وسائر الأنبياء ويكون استدلاله عليه السلام بأن الرسول صلى الله عليه وآله أفاض بالناس أي معهم لا معية زمانية بل في أصل الفعل ، فالمراد أن - الناس - أطلق هنا على الأنبياء والأوصياء ونحن منهم .
قوله عليه السلام : " السواد الأعظم " قال الفيروزآبادي : السواد من الناس :
عامتهم ( 4 ) .
قوله تعالى : « بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية والشعور ، وكانت لهم تلك القابلية ، فضيعوها ونزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها ومضارها ، وهي لا تفعل ما يضرها ، وهؤلاء عرفوا طريق الهلاك ، والنجاة وسعوا في هلاك أنفسهم ، وأيضا تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتحرزون عن العقاب الذي هو أشد المضار .
أو لأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، وأيضا جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيجان الفتن ، وصد الناس عن الحق ، أو لأنها تعرف ربها ، ولها تسبيح وتقديس كما
هامش
( 1 ) إبراهيم : 36 .
( 2 ) الفرقان : 44 .