تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الَّذِي يَأْمُرُهَا بِه فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا ومَعَهَا مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوْضِعَهَا ولَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إِلَّا بِعَدَدٍ مَعْدُودٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ الطُّوفَانِ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ ع فَإِنَّه نَزَلَ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا وَزْنٍ ولَا عَدَدٍ قَالَ وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ لِيَ أَبِي ع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ رَسُولُ اللَّه ص إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ السَّحَابَ غَرَابِيلَ لِلْمَطَرِ هِيَ تُذِيبُ الْبَرَدَ حَتَّى يَصِيرَ مَاءً لِكَيْ لَا يُضِرَّ بِه شَيْئاً يُصِيبُه الَّذِي تَرَوْنَ فِيه مِنَ الْبَرَدِ والصَّوَاعِقِ نَقِمَةٌ مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه
شرح
قوله عليه السلام : " ماء منهمر " أي منصب سائل من غير تقاطر ، أو كثير من غير أن يعلم وزنها ، وعددها الملائكة . قوله عليه السلام : « فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ » إشارة إلى قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ( 1 ) » قال البيضاوي : أي " يسوق ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ » بأن يكون " قزعا " فيضم بعضها إلى بغض : « ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً » متراكما بعضه فوق بعض : « فَتَرَى الْوَدْقَ » أي المطر : « يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل : « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ » أي من الغمام وكل ما علاك فهو سماء : « مِنْ جِبالٍ فِيها » من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها : « مِنْ بَرَدٍ » بيان للجبال والمفعول محذوف أي ينزل مبتدأ من السماء ، من جبال فيها من برد ، ويجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول ، وقيل المراد بالسماء المظلة ، وفيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر ، وليس في العقل ما يمنعه ، والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء ، وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر فإن اشتد ووصل الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا وإلا نزل بردا ، وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض و
( 1 ) النور : 43 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 197 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني