تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لَهُمْ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ فَقَامَ إِلَيْه دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وقَعَدَ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَكَانَه حَتَّى سَلَّمُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوه عِنْدَه فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَمَا واللَّه لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي والأَيَّامُ حَتَّى يَمْلِكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا ثُمَّ لَيَطَأَنَّ الرِّجَالُ عَقِبَه ثُمَّ لَتَذِلَّنَّ لَه رِقَابُ الرِّجَالِ ثُمَّ لَيَمْلِكَنَّ مُلْكاً شَدِيداً فَقَالَ لَه دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وإِنَّ مُلْكَنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ قَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ إِنَّ مُلْكَكُمْ قَبْلَ مُلْكِنَا وسُلْطَانَكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا فَقَالَ لَه دَاوُدُ أَصْلَحَكَ اللَّه فَهَلْ لَه مِنْ مُدَّةٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ واللَّه لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْه ولَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا ولَيَتَلَقَّفُهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَرِحاً يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعاً هُوَ وسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ نَادَاه أَبُو جَعْفَرٍ ع مِنْ خَلْفِه يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ
شرح
قوله عليه السلام : " فغدروه عنده " بالتخفيف أي أظهر وأغدره ، أو بالتشديد أي ذكروا في الغدر أشياء لا حقيقة لها ، فإن المغدر بالتشديد هو المظهر للغدر اعتلالا من غير حقيقة له في الغدر ، كما ذكره الجوهري ( 1 ) " ما بين قطريها " أي الأرض المعلومة بقرينة المقام . قوله عليه السلام : " إلا ملكتم مثليه " لعل المراد أصل الكثرة والزيادة لا الضعف الحقيقي كما يقال : في كرتين ولبيك ، إذ كان ملكهم أضعاف ملك بني أمية ، وفي هذا الإبهام حكم كثيرة ، منها عدم طغيانهم ومنها عدم يأس أهل الحق . قوله عليه السلام : " وليتلقفها " قال الجوهري : لقفت الشيء بالكسر ألقفه لقفا وتلقفته أيضا أي تناولته بسرعة ، أي يسهل لهم تناول الخلافة بحيث يتيسر لصبيانهم من غير منازع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح ج 2 ص 739 . ( 2 ) نفس المصدر ج 4 ص 1427 .