تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لَا يَزَالُ الْقَوْمُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلَى صَدْرِه فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الأَرْضِ نَاصِرٌ ولَا فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَأَخْبَرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَسَلَّمَ عَلَيْه ثُمَّ أَخْبَرَه بِمَا قَالَ لَه دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ لَه نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا وسُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَا يُسْرَ فِيه ولَه مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ واللَّه لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْه ولَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا ولَيَتَلَقَّفُهَا صِبْيَانٌ مِنْكُمْ فَضْلاً عَنْ رِجَالِكُمْ كَمَا يَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ أفَهِمْتَ ثُمَّ قَالَ لَا تَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانِ الْمُلْكِ تَرْغُدُونَ فِيه مَا لَمْ تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً
شرح
قوله عليه السلام : " في عنفوان الملك " بضم العين والفاء أي أوله . قوله عليه السلام : " ترغدون فيه " يقال : عيش رغد : أي واسعة طيبة . قوله عليه السلام : " ما لم تصيبوا منا دما حراما " والمراد قتل أهل البيت عليهم السلام وإن كان بالسم مجازا ، ويكون قتل الأئمة عليهم السلام سببا لسرعة زوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك ، أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان أبي جعفر الدوانيقي ، وفي زمان الرشيد ، على ما ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 1 ) وكذا ما قتلوا في الفخ من السادات . ويحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم ، وقوله عليه السلام : " ولا يزال القوم في فسحة " يحتمل أن يكون المراد بهم بني أمية وإن كان بعيدا . قوله عليه السلام : " وذهب بريحكم " قال الجوهري : قد تكون الريح بمعنى الغلبة والقوة ، ومنه قوله تعالى : « وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 108 ب 9 ح 1 . ( 2 ) الصحاح ج 1 ص 368 .