تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ومَعْصِيَتَه بِمَعْصِيَتِه فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى مَا فَوَّضَ إِلَيْه وشَاهِداً لَه عَلَى مَنِ اتَّبَعَه وعَصَاه وبَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ فَقَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَى فِي التَّحْرِيضِ عَلَى اتَّبَاعِه والتَّرْغِيبِ فِي تَصْدِيقِه والْقَبُولِ بِدَعْوَتِه : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * ( 1 ) فَاتِّبَاعُه ص مَحَبَّةُ اللَّه ورِضَاه غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وكَمَالُ الْفَوْزِ ووُجُوبُ الْجَنَّةِ وفِي التَّوَلِّي عَنْه والإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّه وغَضَبُه وسَخَطُه والْبُعْدُ مِنْه مُسْكِنُ النَّارِ وذَلِكَ قَوْلُه * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِه مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ) * ( 2 ) يَعْنِي الْجُحُودَ بِه والْعِصْيَانَ لَه فَإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ اسْمُه امْتَحَنَ بِي عِبَادَه وقَتَلَ بِيَدِي أَضْدَادَه وأَفْنَى بِسَيْفِي جُحَّادَه وجَعَلَنِي زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وحِيَاضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارِينَ وسَيْفَه عَلَى الْمُجْرِمِينَ وشَدَّ بِي أَزْرَ رَسُولِه وأَكْرَمَنِي بِنَصْرِه وشَرَّفَنِي بِعِلْمِه وحَبَانِي بِأَحْكَامِه واخْتَصَّنِي بِوَصِيَّتِه واصْطَفَانِي بِخِلَافَتِه فِي أُمَّتِه فَقَالَ ص وقَدْ حَشَدَه الْمُهَاجِرُونَ والأَنْصَارُ وانْغَصَّتْ بِهِمُ
شرح
قوله عليه السلام : " وشاهدا " أي حجة وبرهانا . قوله عليه السلام : " ورضاه " معطوف على محبة الله و " غفران الذنوب " عطف بيان له ، أو بدل أي اتباعه يوجب رضى الله الذي هو غفران الذنوب ، أو رضاه مبتدأ وضميره راجع إلى الرسول وغفران الذنوب خبره ، والأخير أظهر . قوله عليه السلام : " محادة الله " المحادة : المخالفة والمنازعة . قوله عليه السلام : " والبعد " هو مبتدأ " ومسكن النار " على صيغة اسم الفاعل خبره . قوله عليه السلام : " وجعلني زلفة " الزلفة بالضم القرب والمنزلة ، أي جعلني وسيلة قرب المؤمنين . قوله عليه السلام : " وشد بي أزر رسوله " قال الجوهري ( 3 ) : الأزر : القوة ، وقوله تعالى : « اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 4 ) » أي ظهري . قوله : " وحباني بأحكامه " في النهاية : يقال : حباه كذا وبكذا : إذا أعطاه ، والحباء : العطية . قوله عليه السلام : " وقد حشده " يقال : حشد القوم : أي اجتمعوا وكان فيه
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) هود : 17 . ( 3 ) الصحاح : ج 2 ص 578 . ( 4 ) طه : 31 . ( 5 ) النهاية : ج 1 ص 336 .