مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ومَا تَنَاكَرْتُمْ إِلَّا لِمَا فِيكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي والذُّنُوبِ فَمَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ التَّعَبِ والْبُؤْسَ مِنَ النَّعِيمِ ومَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَه الْجَنَّةُ ومَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَه النَّارُ وكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وكُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ وعِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ تُبْدُو الْكَبَائِرُ تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وتَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنَ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ هَيْهَاتَ لَوْ لَا التُّقَى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ
شرح
قوله : " مع عظم الفاقة غدا " أي في القيامة إلى أجر المصيبة .
قوله عليه السلام : " وما تناكرتم " أي ليس تناكركم وتباغضكم إلا لذنوبكم إذ لا منازعة في الطاعات ، ويحتمل أن يراد بالذنوب الأخلاق الذميمة التي هي ذنوب القلب ، وتورث التناكر كالحسد والكبر والحقد وحب الدنيا ، ويحتمل أن يكون المراد بالتناكر الجهل بالحق وفضل الطاعات .
قال الفيروزآبادي ( 1 ) : تناكر : تجاهل والقوم تعادوا وتناكره جهله .
قوله عليه السلام : " فما أقرب الراحة " أي في الذنوب والمعاصي من التعب في الآخرة أو المراد سرعة تقلب أحوال الدنيا .
قوله عليه السلام : " كل نعيم دون الجنة " أي غيرها أو عندها أي بالنسبة إليها وكذا في الفقرة الثانية .
قوله عليه السلام : " وعند تصحيح الضمائر " أي إذا أراد الإنسان تصحيح ضميره عن النيات الفاسدة والأخلاق الذميمة تبدو له العيوب الكبيرة العظيمة الكامنة في النفس والأخلاق الذميمة الجليلة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلات .
قوله عليه السلام : " من طول الجهاد " أي المجاهدة مع الأعادي الظاهرة أو السعي في الطاعات .
قوله عليه السلام : " لكنت أدهى العرب " الدهى : الفكر وجودة الرأي والمراد هنا المكر والحيل الباطلة .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 148 .