تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ وأَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّه مَنْ مَشَى عَلَى وَجْه الأَرْضِ فَإِنَّه يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا واللَّيْلُ والنَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ [ يَتَسَارَعَانِ ] فِي هَدْمِ الأَعْمَارِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ وصُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلَامِ ومِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وإِفْشَاءَ السَّلَامِ إِيَّاكَ والْخَدِيعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللَّئِيمِ لَيْسَ كُلُّ
شرح
قوله عليه السلام : " ولكل ذي رمق " وفي بعض النسخ " ولكل رمق " الرمق محركة : منه الحياة ، أي لكل ذي حياة قوت مقرر أو لكل قدر من الحياة قوت مقدر ، فلا ينفع الحرص في طلبه ، ولا ينبغي ارتكاب الإثم في تحصيله ، ولكل حبة آكل ، قدر الله تعالى أن يأكلها ، فإن قدر أن تأكلها تصل إليك بلا تعب ، وإن قدر أن يأكلها غيرك فلا ينفع تعبك في تحصيلها ، مع أنك قوت الموت ، وتموت البتة فلأي شيء تجمع ما لا تحتاج إليه . قوله عليه السلام : " يتنازعان " أي كأنهما لسرعة انقضائهما وتواليهما يتسارعان في هدم الأعمار ويتسارعان يريد كل منهما أن يسبق صاحبه في ذلك . قوله عليه السلام : " كفر النعمة لؤم " اللؤم بالضم مهموزا : ضد الكرم ، واللوم بالفتح غير مهموز : العذل والملامة ، والعبارة تحتملهما وإن كان الأول أنسب والشؤم بالضم مهموزا : ضد اليمن . قوله عليه السلام : " إن من الكرم " أي الجود أو الكرامة . قوله عليه السلام : " ومن العبادة إظهار اللسان " في أكثر النسخ بالمعجمة بالإضافة إلى المفعول أو الفاعل ، والمراد ما يظهره اللسان من المواعظ والنصائح والمداراة مع الخلق ولين الكلام معهم ، وفي بعضها بالطاء المهملة أي تطهير اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والفحش وأمثالها . قوله عليه السلام : " ليس كل طالب يصيب " الغرض ترك الحرص في طلب الأمور الدنيوية فإنه ليس كل ما يطلب يدرك ، ولا كل غائب يرجع إليك .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 53 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني