صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * صَلَّى اللَّه عَلَيْه وآلِه وسَلَّمَ تَسْلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّه لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الإِسْلَامِ ولَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى ولَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ ولَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ ولَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ ولَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ ولَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ ولَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ ومَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ والرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ والِاحْتِكَارُ مَطِيَّةُ
شرح
قوله عليه السلام " أعز من التقوى " العز ، خلاف الذل والعزة أيضا القلة وندرة الوجود ، ويكون بمعنى الغلبة ، والعزيز الغالب ، ولا يخفى مناسبة جميع المعاني وإن احتاج الأخير إلى تكلف .
قوله : " ولا معقل " المعقل بالكسر : الملجأ والحصن والورع ، أمنع الحصون وأحرزها عن وساوس الشياطين في الدنيا ، وعن عذاب الله في الآخرة .
قوله عليه السلام : " ولا شفيع أنجح " النجح والنجاح : الظفر بالحوائج أي لا يظفر الإنسان بشفاعة شفيع بالنجاة من العذاب كما يظفر بالتوبة .
قوله عليه السلام : " ولا لباس أجمل من العافية " الجمال الحسن والبهاء والزينة ، والعافية من البلايا والسلامة من الكفر والشرك والمعاصي أو بالعكس ، ويحتمل التعميم فيهما .
قوله عليه السلام : " من الرضا بالقناعة " في نهج البلاغة ( 1 ) من الرضا بالقوت .
قوله عليه السلام : " ولا كنز أغنى " لعل اسم التفضيل هنا مشتق من الغناء بالفتح ممدودا ، بمعنى النفع أي أنفع أو من غني بالمكان أي أقام أي أثبت أو يقال : نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي والمراد غنى صاحب الكنز .
قوله عليه السلام : " ومن اقتصر " إلخ قال الجوهري : البلغة : ما يتبلغ به من العيش وتبلغ بكذا اكتفى به ( 2 ) فإضافة البلغة إلى الكفاف للتوضيح . وقال ابن ميثم ( 3 ) : أي البلغة التي تكف عن الناس .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص 540 ( المختار من الحكم - 371 ) .
( 2 ) الصحاح : ج 4 ص 1317 .
( 3 ) لم نعثر بهذه العبارة في شرح الخطية . لاحظ شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 5 ص 425 - 426 .