تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ وإِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ فَسُبْحَانَه وتَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاه واتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَه عُلُوّاً كَبِيراً نَحْمَدُه بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاه مِنْ خَلْقِه وأَوْجَبَ قَبُولَه عَلَى نَفْسِه وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وتُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ - خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْه وثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيه وبِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ والنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ والْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وبِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وبِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ - أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ * ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شرح
فإن في العرف يفهم من الكون الحدوث ، بل معناه أزلية وجوده تعالى ، وإن قيل لم يزل فليس على ما يطلق في الممكنات ، يقولون لم يزل هو كذلك ، ويعنون به الكون على هذه الحال مدة حياتهم أو مدة طويلة ، بل معناه نفي العدم أبدا ، أو المعنى أنه إذا قيل : في الممكنات لم يزل فمعناه استمرار وجودهم ، مع طريان أنحاء العدم والتغير والتبدل عليهم ، ومعنى لم يزل في حقه تعالى نفي جميع أنحاء العدم والتغيرات عنه ، وقد ورد هذا المعنى في تفسير آخريته تعالى في الخبر ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد في المقامين نفي تعقل كنه وجوده تعالى ، وكيفية كونه أي إن قيل : كان أو لم يزل فمعناه نفي العدم عنه أزلا وأبدا ، وأما تعقل كنه ذلك فلا يمكن للبشر ، هذه هي الوجوه التي خطرت بالبال والله أعلم وحججه عليهم السلام . قوله عليه السلام : " ترفعان القول " أي لا ترتفع قول من الأقوال الحسنة إليه تعالى إلا بمقارنتهما ، وبالإقرار بهما ، والتكلم بهما يوجب تضاعف الأعمال أو الإذعان بهما يوجب ترتب الثواب على الأعمال والثواب لا يكون إلا مضاعفا ، ويحتمل أن يكون المراد أشهد شهادة خاصة مقرونة بالشرائط ، حتى يترتب عليها رفع القول ومضاعفة العمل . قوله عليه السلام : " وبالصلاة " أي على النبي وآله ،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 38 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني