تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
رَسُولِ اللَّه ص وذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وتَأْلِيفِه فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي مَنَعَ الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَه وحَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَه لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَه والتَّشَاكُلِ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِه ولَا يَتَبَعَّضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِه فَارَقَ الأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الأَمَاكِنِ ويَكُونُ فِيهَا لَا عَلَى وَجْه الْمُمُازَجَةِ وعَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا ولَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَ مَعْلُومِه عِلْمُ غَيْرِه بِه كَانَ عَالِماً بِمَعْلُومِه إِنْ قِيلَ كَانَ فَعَلَى تَأْوِيلِ
شرح
قوله عليه السلام : " ولم ( 1 ) س يتبعض بتجزية العدد في كماله " لعله إشارة إلى نفي زيادة الصفات الموجودة . قوله عليه السلام : " لا على اختلاف الأماكن " وبأن يكون هو في مكان والأشياء في مكان آخر . قوله عليه السلام : " ويكون فيها " أي بالعلم والقدرة والحفظ والتربية لا بالممازجة وعلمها أي علم الأشياء لا بأداة ، بل بذاته تعالى إذ الافتقار إلى الآلة يوجب الإمكان . قوله ( ع ) : " علم غيره " يحتمل الإضافة والتوصيف ، فعلى الأول : فالمراد أنه لا يتوسط بينه وبين معلومه علم عالم آخر به ، أي يعلم ذلك العالم وبتعليمه كان الله تعالى عالما بمعلومه ، ويحتمل أن يكون المراد نفي ما ذهب إليه جماعة من الحكماء بأن علمه تعالى بحصول الصور في العقول والنفوس الفلكية ، وحضورهما عنده تعالى ، وأما على الثاني : فالمراد أن ذاته المقدسة كافية للعلم ولا يحتاج إلى علم أي صورة علمية غيره ، أي غير ذاته تعالى بهذه الصورة العلمية ، وبارتسامها كان عالما بمعلومه كما في الممكنات . قوله عليه السلام : " إن قيل كان " إلخ أي ليس كونه موجودا في الأول عبارة عن مقارنته للزمان أزلا لحدوث الزمان ، بل بمعنى أن ليس لوجوده ابتداء ، أو أنه تعالى ليس بزماني وكان يدل على الزمانية فتأويله أن معنى كونه أزلا أن وجوده يمتنع عليه العدم ، وفي الفقرة الثانية لعل المعنى الأخير متعين ، ويحتمل أن يكون المراد أنه إن قيل : كان فليس كونه من قبيل كون الممكنات لحدوثها ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . والموجود في نسخ المتن " ولا يتبعض . . . "
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 37 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني