تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ ولَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ ولَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ ولَا حِلْمَ كَالصَّبْرِ والصَّمْتِ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُه شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ حَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ ونَاطِقٌ يُرَدُّ بِه الْجَوَابُ وشَافِعٌ يُدْرَكُ بِه الْحَاجَةُ ووَاصِفٌ يُعْرَفُ بِه الأَشْيَاءُ وأَمِيرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ ووَاعِظٌ يَنْهَى عَنِ الْقَبِيحِ ومُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِه
شرح
بما يصلحهم يتعظ هو أيضا بما يعظ غيره ، فذاك واعظه ، أو من يعظ رجلا على وجه النصح يؤثر فيه ، وإن لم يبالغ في ذلك ولم يطل الكلام ، ومن لم يكن غرضه النصح لا يؤثر كثيرا ، وإن أكثر وأطنب فيما يناسب المقام . قوله عليه السلام : " ولا عقل كالتدبير " التدبير النظر في عواقب الأمور ، ويطلق غالبا في الأخبار على تدبير أمر المعاش والاقتصاد فيه ، والمظاهرة : المعاونة . قوله عليه السلام : " ولا وحشة أشد من العجب " العجب : إعجاب المرء بنفسه وبفضائله وأعماله ، وهو موجب لتحقير الناس فيحترز عن مخالطة عامتهم لذلك ، وموجب للترفع والتطاول عليهم ، فيصير سببا لوحشة الناس عنه ، وأيضا يستلزم عدم إصلاح معائبه وتدارك ما فات منه فتنقطع عنه مواد رحمة الله ولطفه وهدايته فينفرد عن ربه وعن الخلق ، فلا وحشة أوحش منه . قوله عليه السلام : " ولا ورع " إلخ هذا لبيان أن الورع عن المحارم مقدم على الورع عن الشبهات والمكروهات ، فإن أكثر الناس يتنزهون عن كثير من المكروهات لإظهار الورع ، ولا يبالون بارتكاب أكثر المحرمات . قوله عليه السلام : " ولا حلم " بضم الحاء بمعنى العقل ، ويحتمل الكسر أيضا وفي بعض النسخ " ولا حكم " أي ولا حكمة . قوله عليه السلام : " يفضل بين الخطاب " أي يميز الحق من الباطل ، قوله : " ومعز " من التعزية بمعنى التسلية .