تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
واسْتَشْعِرُوا التَّقْوَى شِعَاراً بَاطِناً واذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً خَالِصاً - تَحْيَوْا بِه أَفْضَلَ الْحَيَاةِ وتَسْلُكُوا بِه طَرِيقَ النَّجَاةِ - انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآمِنَ - لَا يُرْجَى مِنْهَا مَا تَوَلَّى فَأَدْبَرَ ولَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ وُصِلَ الْبَلَاءُ مِنْهَا بِالرَّخَاءِ والْبَقَاءُ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ والْبَقَاءُ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ والْوَهْنِ فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا وأَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا - عَذْبٌ شِرْبُهَا طَيِّبٌ
شرح
لا بالأماني . قوله عليه السلام : " واستشعروا التقوى " الشعار بالكسر وقد يفتح : ما تحت الدثار من اللباس ، وهو ما يلي شعر الجسد واستشعره لبسه ، وهو كناية عن غاية الملابسة والملازمة ، وكونها خالصة لله مخفية عن الخلق لا يشوبها رياء كما أن الشعار يكون غالبا مستورا بالدثار وأشعر عليه السلام بقوله " شعارا باطنا " . قوله عليه السلام : " تحيوا به أفضل الحياة " إذ حياة القلوب والأرواح بذكر الله وفي بعض النسخ بالباء الموحدة فيهما من الحبوة وهي العطية . قوله عليه السلام : " فإنها تزيل الثاوي " يقال : ثوى بالمكان إذا أقام فيه . قوله عليه السلام : " وتفجع " إلخ . قال الفيروزآبادي ( 1 ) : فجعه كمنعه : أوجعه كفجعه أو الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه . وقال أترفته النعمة ، أطغته ، والمترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع والمتنعم لا نمنعه من تنعمه ، والجبار . قوله عليه السلام : " لا يرجى منها ما تولى " أي أدبر فقوله : " فأدبر " مبالغة فيه أو أعرض وانقضى زمانه فأدبر ، والحاصل أن ما ذهب منها من العمر والقوة والشباب والغرة وغيرها لا يرجى رجوعها ولا يدري ولا يعلم أي شيء يأتي بعد ذلك فينتظر وروده قوله ( ع ) : " وصل " على المجهول قوله ( ع ) : " إلى الضعف " أي آئل ومنته إليه . قوله عليه السلام : " اعتم مرعاها " اعتم بتشديد الميم ، يقال : اعتم النبت : أي اكتهل [ اكتمل ] وتم طوله وظهر نوره .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 61 ( ط مصر )
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 34 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني