الْمُوبِقَاتِ وكُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا واعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الأَمِينِ فَكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ واعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ وأَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي فَكُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ يَا عِيسَى هَذِه نَصِيحَتِي إِيَّاكَ ومَوْعِظَتِي لَكَ فَخُذْهَا مِنِّي وإِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا عِيسَى إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي كَانَ ثَوَابُ عَمَلِه عَلَيَّ وكُنْتُ عِنْدَه حِينَ يَدْعُونِي وكَفَى بِي مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِي أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ
يَا عِيسَى أَطِبِ الْكَلَامَ وكُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً يَا عِيسَى أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتَّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي وتَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي
شرح
قوله تعالى : " مؤديتك إلى " أي تردك الدنيا إلى بالموت وأعاقبك بما عملت من معاصيك .
قوله تعالى : " في جنبي " أي في قربي أو طاعتي ، قال الشيخ الطبرسي في قوله تعالى : « يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه » ِ ( 1 ) : الجنب القرب ، أي يا حسرتا على ما فرطت في قرب الله وجواره ، وفلان يعيش في جنب فلان أي في قربه وجواره ومنه . قوله تعالى : « الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ » ( 2 )
وقال البيضاوي ( 3 ) : أي في جانبه ، أي في حقه وهو طاعته ، قال سابق البريري :
أما تتقين الله في جنب وامق * له كبد حري عليك تقطع
وقيل في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة ، وقيل : في قربه من قوله تعالى : « وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ » .
قوله تعالى : " وأفض " من الإفضاء بمعنى الإيصال ، أو من الإفاضة بمعنى
هامش
( 1 ) الزمر : 56 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ص 505 .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 326 .