تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قُلْتُ نَقُولُ هُمُ الأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ - بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو الْمُغِيرَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ هِيَ واللَّه قُرَيْشٌ قَاطِبَةً إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى خَاطَبَ نَبِيَّه ص فَقَالَ إِنِّي فَضَّلْتُ قُرَيْشاً عَلَى الْعَرَبِ وأَتْمَمْتُ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولِي فَبَدَّلُوا نِعْمَتِي كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
شرح
بأن وضعوه مكانه ، أو بدلوا نفس النعمة كفرا ، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها - ثم قال - وعن عمرو على هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين : « وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ » الذين شايعوهم في الكفر : « دارَ الْبَوارِ » دار الهلاك بحملهم على الكفر ( 1 ) . أقول : قد ورد في الأخبار ( 2 ) الكثيرة أن نعمة الله محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم فإنهم أعظم نعم الله على الخلق ، وببركتهم وصل جميع النعم الدنيوية والأخروية إليهم - والكفر أعداؤهم ، فإنه منهم نشأ جميع أنواع الكفر والفساد في الأرض ، فأكثر الأمة اختاروا الكفر بدل الإيمان والنعمة العظمى . قوله عليه السلام : " هم الأفجران من قريش " روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن قول الله تعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً » قال : نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية وبني المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ( 3 ) . ويمكن الجمع بحمل هذه الرواية على أنها ابتداء نزلت فيهما ثم جرت في غيرهما ممن فعل مثل فعالهما ، أو إنهما العمدة في ذلك ، فلا ينافي دخول غيرهم أيضا فيها ، وبنو المغيرة هم أولاد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي وقد آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ، لكن أكثرهم قتلوا وأسروا في غزاة بدر ، وآذى من بقي منهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم أهل بيته عليهم السلام كخالد بن الوليد ، وممن قتل
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 531 ( ط مصر ) . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 2 ص 316 ح 1 - 14 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 371 .