ويَكْثُرُ عَرَقُهُمْ وتَضِيقُ بِهِمْ أُمُورُهُمْ ويَشْتَدُّ ضَجِيجُهُمْ وتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ قَالَ وهُوَ أَوَّلُ هَوْلٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وتَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِه فِي ظِلَالٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَأْمُرُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُنَادِي فِيهِمْ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنْصِتُوا
و
شرح
يكون المراد أن من خلفهم نور يسوقهم ، لكن ممشاهم في الظلمة ، أو تحيط بهم الظلمة في مواقفهم .
ويؤيده ما روته العامة بإسنادهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يحشر معهم النار يبيت معهم حيث باتوا ، ويقيل معهم حيث قالوا ، ويصبح معهم حيث أصبحوا ، ويمسي معهم حيث أمسوا .
وفي رواية أخرى - في ذكر أشراط الساعة - عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال : وآخر ذلك نار يخرج من قعر عدن يرحل الناس ، وفي رواية تطرد الناس إلى محشرهم ( 29 .
والثاني : أن يكون المراد بالنور الملائكة أي تسوقهم الملائكة وهم في الظلمة .
والثالث : أن يكون المراد أنه إذا حصل لهم نور يمشون فيه ، وإذا أحاطت بهم الظلمة يتحيرون ويقفون .
قوله عليه السلام : " ويشتد ضجيجهم " أي صياحهم وأصواتهم .
قوله عليه السلام : " في ظلال من الملائكة " يمكن أن يكون إشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم ، فالإشراف في حقه تعالى مجاز وفي الملائكة حقيقة .
ويحتمل أن يكون - في - سببية أي يشرف عليهم بسبب إرسال طائفة كثيرة من الملائكة يظلون الناس فوق رؤوسهم .
ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالإشراف أمر الملك بالنداء أي يأمر ملكا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري بشرح الكرماني : ج 23 ص 34 ح 6153 . في المصدر : " . . .
ويحشر بقيتهم النار . . . " .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 115 . في المصدر : " وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من
قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر " .