الْبَحْرِ رُؤُوسُهَا كَأَمْثَالِ رُؤُوسِ السِّبَاعِ وأَظْفَارُهَا كَأَظْفَارِ السِّبَاعِ مِنَ الطَّيْرِ مَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي رِجْلَيْه حَجَرَانِ وفِي مِنْقَارِه حَجَرٌ فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِهَا حَتَّى جُدِّرَتْ أَجْسَادُهُمْ فَقَتَلَهُمْ بِهَا ومَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رُئِيَ شَيْءٌ مِنَ الْجُدَرِيِّ ولَا رَأَوْا ذَلِكَ مِنَ الطَّيْرِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ولَا بَعْدَه قَالَ ومَنْ أَفْلَتَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ انْطَلَقَ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا حَضْرَمَوْتَ وهُوَ وَادٍ دُونَ الْيَمَنِ أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ سَيْلاً فَغَرَّقَهُمْ أَجْمَعِينَ قَالَ ومَا رُئِيَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي مَاءٌ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ حَضْرَمَوْتَ حِينَ مَاتُوا فِيه
شرح
وقيل : من السجل ، وهو الدلو الكبير أو الإسجال ، وهو الإرسال ، أو من السجل ، ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون .
قوله عليه السلام : " كان طير ساف " بتشديد الفاء من المضاعف أو بتخفيفها من المعتل قال الجزري ( 1 ) : أسف الطائر إذا دنا من الأرض ، وقال الجوهري ( 2 ) : سفا يسفو سفوا أسرع في المشي ، وفي الطيران .
قوله : " كأمثال رؤوس السباع " أي من الطير بقرينة ذكر المنقار .
قوله عليه السلام : " حتى جدرت أجسادهم " قال الفيروزآبادي ( 3 ) : الجدر : خروج الجدري بضم الجيم وفتحها القروح في البدن تنفط وتقيح ، وقد جدر وحدر كعني ويشدد وهو مجدور ومجدر .
أقول : ظاهر الخبر أنها ضربت على كل رجل أحجارا كثيرة حتى جدرت أجسادهم وظاهر غيره من الأخبار والتواريخ إنما ضربت على كل رجل حصاة واحدة ماتوا بها ، ويمكن أن يكون تجدر أجسادهم من حصاة واحدة تصيبهم من حر تحدثه في أجسادهم .
قوله عليه السلام : " فلذلك " سمي حضرموت أي لأنه حضر موتهم في ذلك الوادي .
قال الفيروزآبادي ( 4 ) : حضر موت وتضم الميم ، بلد وقبيلة : ويقال : هذا حضر موت ويضاف فيقال حضر موت بضم الراء ، وإن شئت لا تنون الثاني .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 375 .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2378 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 387 .
( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 10 .