تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
حَسَنٌ مَعَ إِيمَانٍ وأَمْلَكُ أَمْرِه بِه وقِوَامُ خَوَاتِيمِه ومَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّه بِه
شرح
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " وأحسن الزينة زينة الرجل " إلى آخره قوله : زينة الرجل بدل أو عطف بيان للزينة ، والهدى السيرة والطريقة ، وقوله : " وأملك أمره به " معطوف على أحسن الزينة أي الهدى الحسن أملك الأمور له فيفكه عن أسر الشرور ، والشهوات ، وهو سبب لقوام خواتيم أموره وصلاحها ، ويحتمل أن يكون الواو في قوله : " وقوام " زيدت من النساخ ، وفي الكتابين ( 1 ) " أحسن زينة الرجل السكينة مع الإيمان ومن يتبع السمعة يسمع إلى آخره " . قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ومن يتبع السمعة يسمع الله به " في أكثر نسخ الفقيه ومن يتبع الشمعة يشمع الله به ، وفي الأمالي كما هنا ، قال الجزري ( 2 ) : فيه " من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه " وفي رواية أسامع خلقه ، يقال : سمعت بالرجل تسميعا وتسمعة إذا شهرته ، ونددت به وسامع : اسم فاعل من سمع وأسامع : جمع أسمع ، وأسمع : جمع قلة لسمع ، وسمع فلان بعمله إذ أظهره ليسمع ، فمن رواه سامع خلقه بالرفع جعله من صفة الله تعالى أي سمع الله الذي هو سامع خلقه به الناس ، ومن رواه أسامع أراد أن الله تعالى يسمع به أسامع خلقه يوم القيمة ، وقيل : أراد من سمع الناس بعمله ، سمعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه ، وقيل : من أراد بعمله الناس أسمعه الله تعالى الناس ، وكان ذلك ثوابه . وقيل : أراد أن من يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ، ويحمد عليه فإن الله تعالى يسمع به ، ويظهر إلى الناس غرضه ، وأن عمله لم يكن خالصا ، وقيل : يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله ، وادعى خيرا لم يصنعه ، فإن الله تعالى يفضحه ويظهر كذبه ، وقال الطيبي : ومن نصب سامع يريد سمع الله به من كان له سمع من خلقه . وقال في النهاية فيه ( 3 ) " من يتبع المشمعة يشمع الله به " المشمعة : المزاح والضحك ، أراد من استهزأ بالناس أصاره الله تعالى إلى حالة يعبث به ، ويستهزأ منه فيها . وقال الجوهري : المشمعة اللعب والمزاح ، وقد شمع يشمع
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 4 ص 288 . وأمالي الصدوق : ص 438 ( المجلس 74 ) . ( 2 ) النهاية : ج 2 ص 402 . ( 3 ) النهاية ج 2 ص 501 باختلاف يسير وتلخيص .